Back

خطيئة التخلي عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر1 min read

 Home – Read Article to Feed Your Soul

خطيئة التخلي عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تُحِلُّوا۟ شَعَـٰٓئِرَ ٱللَّهِ وَلَا ٱلشَّهْرَ ٱلْحَرَامَ وَلَا ٱلْهَدْىَ وَلَا ٱلْقَلوآمِّينَ إلى البيت الحرام يبتغون فضلاً من ربهم ورضواناً ۚ وإذا حللتم فاصطادواوَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَـَٔانُ قَوْمٍ أَن صَدُّوكُمْ عَنِ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ أَن تَعْتَدُوا۟ ۘ وَتَعَاوَنُوا۟ عَلَى ٱلْبِرِّ وَٱلتَّقْوَىو لا تتعاونوا على الإثم والعدوان و اتقوا الله إن الله شديد العقاب ٢  (5:2)

من الواضح أن الشخص الذي يرى الشر في أخيه المسلم ولا يتصرف كصديق مخلص بتقويمه، يكون، بطريقة ما، شريكاً في ذنبه وهلاكه؛ بل يصبح داعماً ومساعداً له في ذلك. وذلك لأنه بدلاً من منعه من الإثم —وإذا لم يمتنع، فإن يحذره بشدة— لم يعترض حتى على أفعاله الشريرة وتركه على إثمه. لا مكان لمثل هذا الموقف في الدين، لأن من شروط الإيمان أن يحب الإنسان لأخيه المسلم ما يحب لنفسه.

وروى جرير (رضي الله عنه):

حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا سَيَّارٌ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قال: بايعتُ النبي صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة، فلقنني: «بقدر ما استطعت، والنصح لكل مسلم». (صحيح البخاري)

وبالتالي، فإن من واجب كل شخص أن ينصح كل أخ مسلم بإخلاص بالخير، وأن يمنعه من الشر. صديق الإنسان الحقيقي هو الذي يرعاه ويوجهه نحو الخير في الآخرة، أما عدوه الحقيقي فهو الذي يبدو صديقاً له في الأمور الدنيوية، لكنه لا يبالي بآخرته، بل إنه قد يوجهه حتى في الأمور الدنيوية إلى ما يؤدي به إلى هلاكه.

يقول الله تعالى:

لَوْلَا يَنْهَىٰهُمُ ٱلرَّبَّـٰنِيُّونَ وَٱلْأَحْبَارُ عَن قَوْلِهِمُ ٱلْإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ ٱلسُّحْتَ ۚ لَبِئْسَ مَا كَانُوا۟ يَصْنَعُونَ ٦٣ (5:63)

قال الإمام القرطبي (رحمه الله): «”
الربانيون” يشيرون إلى علماء النصارى، و”الأهبار” يشيرون إلى علماء اليهود. ومن هذه الآية يتبين أن من يترك منكراً فهو كمن ارتكبه.»
(تفسير القرطبي، 2/237)

إن هؤلاء العلماء الأشرار يستحقون اللوم الشديد والإدانة، فهم الذين، بدلاً من القضاء على الإثم، أصبحوا من مؤيديه. كيف يمكن إصلاح الناس عندما يبدأ العلماء أنفسهم في تبني عادات الجاهلين؟

كيف يمكن توبيخ الناس على الذنب، في حين أن العلماء أنفسهم بدأوا يعتبرون المعصية أمراً بسيطاً وتافهاً؟

كيف يميل الناس إلى الطاعة إذا كان العلماء أنفسهم بعيدين عن الطاعة؟

كيف يمكن إقامة الحدود (الحدود) عندما يتجاوز العلماء أنفسهم تلك الحدود؟

كيف يتطهر الناس من البدع عندما يرى العلماء أنفسهم البدع ولا يرون ضرورة لمنع الناس منها؟

عندما يضل العلماء أنفسهم، تنحرف عامة الناس أيضًا عن الطريق الصحيح باتباعهم، لأن عامة الناس يجهلون علم الشريعة ويعتمدون على العلماء في التوجيه في جميع الأمور. وبالمثل، فإن العالم الذي لا يعمل بمعرفته سيُحاسب أكثر من غيره.

اللعنة على من يتجاهل الإثم

يقول الله تعالى:

لُعِنَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ مِنۢ بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ عَلَىٰ لِسَانِ دَاوُۥدَ وَعِيسَى ٱبْنِ مَرْيَمَ ۚ ذَٰلِكَ بِمَا عَصَوا۟ وَّكَانُوايعتدون (5:78)

كَانُوا۟ لَا يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍۢ فَعَلُوهُ ۚ لَبِئْسَ مَا كَانُوا۟ يَفْعَلُونَ (5:79)

هنا يوضح الله تعالى أن سبب لعن بني إسرائيل هو إهمالهم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. وقد وضع الله تعالى من يهمل هذا الواجب في صفوف العصاة والمتعدين.

إهمال الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يؤدي إلى الهلاك

يروي ابن عباس (رضي الله عنه) أن رسول الله (ﷺ) سُئل:

«يا رسول الله! هل يُهلك مدينةً فيها أناس صالحون؟»

فقال (ﷺ): «نعم».

فسُئل: «يا رسول الله! لماذا ذلك؟»

فقال (ﷺ):

بِتَهاوُنِهِمْ وَسُكُوتِهِمْ عَنْ مَعَاصِي اللَّهِ

لأنهم يعتبرون معصية الله أمراً تافهاً ويصمتون عندما يرونها تحدث.” (المعجم الكبير للطبراني، 11/270)

فقدان قبول الدعاء بسبب إهمال الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

يروي سيدنا حذيفة (رضي الله عنه) عن النبي الكريم (ﷺ) أنه قال:

حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِيِّ، عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ ‏ “والذي نفسي بيده لتأمروا بالمعروف ولتنهوا عن المنكر أو ليوشك الله أن يبعث عليكم عقاباً منه ثم تدعونه فلا يُستجابلكم” قال أبو عيسى: هذا حديث حسن.
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو، بِهَذَا الإِسْنَادِ نَحْوَهُ ‏.‏ (جامع الترمذي)

وفي حديث آخر، تروي السيدة عائشة (رضي الله عنها) أن النبي الكريم (ﷺ) قال:

دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَعَرَفْتُ فِي وَجْهِهِ أَنْ قَدْ حَفَزَهُ شَيْءٌ، فَتَوَضَّأَ ، ثُمَّ خَرَجَ فَلَمْ يُكَلِّمْ أَحَدًا، فَدَنَوْتُ مِنَ الْحُجُرَاتِ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ : مُرُوا بِالْمَعْرُوفِ، وَانْهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَدْعُونِي فَلَا أُجِيبُكُمْ، وَتَسْأَلُونِي فَلَا أُعْطِيكُمْ، وَتَسْتَنْصِرُونِي، فَلَا أَنْصُرُكُمْ (مسند أحمد: 25255)

من لا يمنع الشر قد يصيبه نفس العقاب

ورد في حديث سيدنا أبو بكر الصديق (رضي الله عنه) أن رسول الله (ﷺ) قال:

حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ، عَنْ خَالِدٍ، ح وَحَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ، – الْمَعْنَى – عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ قَيْسٍ، قال قال أبو بكر بعد أن حمد الله، وأثنى عليه يا أيها الناس إنكم تقرؤون هذه الآية وتضعونها في غير مواضعها{‏ عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لاَ يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ ‏}‏ قَالَ عَنْ خَالِدٍ وَإِنَّا سَمِعْنَا النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ ‏”إن الناس إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يديه أوشك أن يعمهم الله بعقاب”وقال عمرو عن هشيم: «وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:ما من قوم يُعمل فيهم بالمعاصي ثم يقدرون على أن يغيروا ثم لا يغيروا إلا يوشك أن يعمهم الله منه بعقاب”قال أبو داود: روى ذلك كما قال خالد أبو أسامة وجماعة.وقال شعبة فيه: «ما من قوم يُعمل فيهم بالمعاصي هم أكثر ممن يعملها». (سنن أبي داود)

وفي رواية أخرى، جاء النص كما يلي:

حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، – أظنه – عن ابن جرير، عن جرير، قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول “‏ مَا مِنْ رَجُلٍ يَكُونُ فِي قَوْمٍ يُعْمَلُ فِيهِمْ بِالْمَعَاصِي يَقْدِرُونَ عَلَى أَنْ يُغَيِّرُوا عَلَيْهِ فَلاَ يُغَيِّرُوا إِلاَّ أَصَابَهُمُ اللَّهُ بِعَذَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَمُوتُوا ‏”‏. (سنن أبي داود)

العقاب على عدم منع الشر رغم القدرة عليه

يروي سيدنا عدي (رضي الله عنه) أنه سمع رسول الله (ﷺ) يقول:

إِنَّ اللهَ لَا يُعَذِّبُ الْعَامَّةَ بِعَمَلِ الْخَاصَّةِ ، حَتَّى يَرَوْا الْمُنْكَرَ بَيْنَ ظَهْرَانَيْهِمْ، وَهُمْ قَادِرُونَ عَلَى أَنْ يُنْكِرُوهُ فَلَا يُنْكِرُوهُ، فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ، عَذَّبَ اللهُ الْخَاصَّةَ وَالْعَامَّةَ. (مسند أحمد: 17720)

حكم أسوأ القادة

يروي سيدنا أبو هريرة (رضي الله عنه) أن رسول الله (ﷺ) قال:

لَتَأْمُرُنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلَتَنْهَوُنَّ عَنِ الْمُنْكَرِ أَوْ لَيُسَلِّطَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ شِرَارَكُمْ فَيَدْعُو خِيَارُكُمْ فَلَا يُسْتَجَابُ لَهُمْ. (مسند البزار: 188)

https://pk.islamteaching.com/%d8%a7%d9%85%d8%b1-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%b1%d9%88%d9%81-%d9%88-%d9%86%db%81%db%8c-%d8%b9%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86%da%a9%d8%b1-%da%a9%d9%88-%d8%aa%d8%b1%da%a9-%da%a9%d8%b1%d9%86%db%92/

JazakAllahu Khairan for reading. If you have found this information beneficial, please share it with your loved ones and friends. May Allah reward you abundantly for your efforts.

SHARE ON

Leave A Reply