فضائل الحج ووصاياه
شهر ذي القعدة هو الشهر الثاني من أشهر الحج، وفي هذا الشهر يشرع معظم الحجاج في رحلة الحج. وفي هذا الشهر تظهر استعدادات وتحركات من ينوون الحج، رغم أن الحج نفسه يؤدى في شهر ذي الحجة.
ويحظى الحج بمكانة وأهمية وأهمية كبيرة في الإسلام، ويعتبر تركه إخلالًا بالركن الخامس والأخير من أركان الإسلام، وهو إتمام الحج بزيارة بيت الله تعالى، وهو الكعبة المشرفة.
والحج هو أعظم العبادات عند الله تعالى، وهو من أعظم العبادات عند الله تعالى، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: “الحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة”. وقد نص كثير من العلماء على أنه من النبي آدم إلى النبي محمد صلى الله عليه وسلم. حَجَّ جميع الأنبياء الكرام أو معظمهم. وقد حج النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) سنة 10 هـ (بعد الهجرة) مع جمع كبير من أصحابه في حجة الوداع، وعرفت بـ “حجة الوداع”.
روی آن آدم عليه السلام حج أربعين سنة من الهند ماشيا وأن جبريل قال له : إن الملائكة كانوا يطوفون قبلك بهذا البيت سبعة آلاف سنة وادعى ابن إسحاق أنه لم يبعث الله تعالى نبيا بعد إبراهيم إلا حج، والذى صرح به غيره أنه ما من نبي إلا حج خلافا لمن استثنى هو داود وصالحا عليهما الصلاة والسلام (روح المعانی)
وتسمى “حجة الوداع” (حجة الوداع) لأن النبي ﷺ ودّع الدنيا ورحل بعد هذه الحجة. وقد قدم النبي ﷺ في هذه الحجة نصيحة شاملة وقيمة للأمة الإسلامية شملت أمور الهداية والفصل بينها، كما هو الحال في إرشاد الداعي الذي أوشك على الرحيل.
Table of Contents
Toggleمَتَى نَزَلَتْ فَرِيضَةُ الْحَجِّ؟
اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الْوَقْتِ الَّذِي نَزَلَتْ فِيهِ فَرِيضَةُ الْحَجِّ عَلَى أَقْوَالٍ فذهب رأي إلى أنها نزلت في السنة الخامسة بعد الهجرة، ورأي آخر يرجح السنة السادسة، ورأي ثالث يذكر السنة السابعة، ورأي رابع يذكر السنة الثامنة، ورأي خامس يرجح السنة التاسعة بعد الهجرة كوقت لوجوب الحج. ومن بين هذه الآراء، يرى جمهور العلماء أن السنة السادسة بعد الهجرة هي الرأي الراجح في وجوب الحج، وهو الرأي الذي عليه جمهور العلماء.
أهمية الحج في القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة
لقد أكد القرآن الكريم والسنة النبوية على أهمية الحج إلى حد كبير. وقد ورد الوعيد الشديد والتحذير من عاقبة وخيمة لمن استطاع الحج وتهاون في أدائه. ففي القرآن الكريم يقول الله تعالى، في قوله تعالى في القرآن الكريم
فِيهِ ءَايَـٰتٌۢ بَيِّنَـٰتٌۭ مَّقَامُ إِبْرَٰهِيمَ ۖ وَمَن دَخَلَهُۥ كَانَ ءَامِنًۭا ۗ وَلِلَّهِ عَلَى ٱلنَّاسِ حِجُّ ٱلْبَيْتِ مَنِ ٱسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًۭا ۚ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَنِىٌّ عَنِ ٱلْعَـٰلَمِينَ. (3:97)
التفسير:
الشخص الذي ينكر وجوب الحج إنكاراً صريحاً وصريحاً ويرفضه إنكاراً صريحاً وصريحاً معتبراً أنه غير واجب، فهو في الحقيقة داخل في زمرة المنكرين والجاحدين. ومن الواضح أن مثل هذا الشخص قد خرج عن حدود الإسلام ودخل في دائرة الكفر. فمصطلح “الكفر” ينطبق بدقة على مثل هذا الشخص الذي ينكر ويرفض. وهو ينطبق على من يؤمن بوجوب الحج من حيث المبدأ، ولكنه لا يؤديه رغم امتلاكه الوسيلة والاستطاعة. ومثل هذا الشخص يعتبر منكرًا أيضًا من الناحية العملية. واستعمال لفظة “كفر” و”منكر” في حقهم من باب التغليظ، لأن منكر الحج لا يكفر إلا إذا كان جاحداً لوجوبه. وعلى الرغم من أنهم ليسوا خارجين عن حظيرة الإسلام في الواقع، إلا أنهم يشبهون الكفار في أفعالهم.
والآية المذكورة تحمل وعيداً شديداً لأولئك الذين لا يحجون، رغم امتلاكهم الاستطاعة والقدرة. فهم بإهمالهم هذه الفريضة يشبهون الكافرين في تصرفاتهم. وقد استخدمت كلمة “كفر” لوصف موقفهم من أداء فريضة الحج، رغم الاستطاعة. وفي قوله- تعالى-: فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ تأكيد على أن الله- تعالى- مستقل بالكون كله, على أن هؤلاء العصاة الجاحدين والعصاة الذين يفعلون أي فعل أو عمل مخالفًا لأمر الله تعالى لا يعنيه تعالى.
وقد جاء في القرآن الكريم توجيه من الله تعالى في قوله تعالى: (وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا) :
وَأَذِّن فِى ٱلنَّاسِ بِٱلْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًۭا وَعَلَىٰ كُلِّ ضَامِرٍۢ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍۢ ٢٧ (22:27)
وَالْمَعْنَى: أَنَّ الَّذِينَ يَرْكَبُونَ الْأَسْفَارَ الطَّوِيلَةَ مِنَ الْأَمَاكِنِ الْبَعِيدَةِ سَيَحْمِلُونَ آثَارَ أَسْفَارِهِمُ الطَّوِيلَةِ فِي صُورَةِ غُبَارٍ وَإِعْيَاءٍ عِنْدَ وُصُولِهِمْ
لَمَّا فَرَغَ إِبْرَاهِيمُ مِنْ بِنَاءِ الْبَيْتِ قَالَ: رَبِّ قَدْ فَرَغْتُ فَقَالَ : أَذِنُ فِي النَّاسِ بِالْحَقِّ، قَالَ: رَبِّ وَمَا يَبْلُغُ صَوْتِي؟ قَالَ: أَذِنَ وَعَلَى الْبَلَاغُ قَالَ: رَبِّ كَيْفَ أَقُولُ؟ قَالَ: قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ، كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْحَجُ، حَجُّ الْبَيْتِ الْعَتِيقِ فَسَمِعَهُ مَنْ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَلَا تَرَى أَنَّهُمْ يَجِيئونَ مِنْ أَقْصَى الْأَرْضِ يُلَبُونَ؟ (مستدرک حاکم)
عندما أكمل النبي إبراهيم (عليه السلام) بناء بيت الله تعالى، (الكعبة)، دعا قائلاً: “يَا رَبِّ قَدْ أَكْمَلْتُ بِنَاءَ الْبَيْتِ (الكعبة) فَأَشْهِدْ عَلَى النَّاسِ بِذَلِكَ”. فأمره الله تعالى: “وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ”. فَقَالَ النَّبِيُّ – صلى الله عليه وسلم -: “يَا رَبِّ هَلْ يَبْلُغُ صَوْتِي النَّاسَ”. فأجابه الله تعالى، فقال: “إِنَّكَ تُنَادِي وَعَلَيْنَا أَنْ يَبْلُغَ صَوْتُهُمُ الصَّوْتَ”. ثم سأل النبي إبراهيم (عليه السلام): “يَا رَبِّ، كَيْفَ أُنَادِي”؟ فَأَمَرَهُ اللَّهُ أَنْ يَقُولَ: “يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ فُرِضَ عَلَيْكُمُ الْحَجُّ إِلَى بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ”. فَنَادَى النَّبِيُّ – صلى الله عليه وسلم – بِهَذَا النِّدَاءِ كَمَا أَمَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى. كل من بين السماوات والأرض سمع إعلان النبي إبراهيم (ہ ہ الصلاۃ والسلام والسلام). أَلَا تَرَى كَيْفَ يَجِيءُ النَّاسُ مِنَ الْبِلَادِ الْبَعِيدَةِ يُلَبُّونَ فِي الْمَسِيرِ فِي جَمَاعَاتٍ لِلْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ؟ هذا هو أثر تلك التلبية. (مستدرك الحاكم).
وروي في بعض الآثار عن ابن عباس (رضي الله عنه) أن الله عز وجل جعل إعلان فريضة الحج على لسان نبي الله إبراهيم عليه السلام في نفوس الناس جميعاً معجزة إلى يوم القيامة. ومنذ ذلك الحين، وعلى مدى آلاف السنين، كان القادمون للحج إلى بيت الله الحرام (الكعبة) يتمتعون بالخاصية نفسها. وحتى في عصر الجاهلية الطويل الذي أعقب عصر النبي عيسى (عليه السلام)، كان العرب رغم ما أصابهم من بلاء عبادة الأوثان إلا أنهم كانوا يحافظون على فريضة الحج.
وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ” بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ: شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ وَالْحَجِّ وَصَوْمِ رَمَضَانَ ” (مشكاة المصابيح).
وَقَدْ وَرَدَتْ فِي ذَلِكَ رِوَايَاتٌ صَحِيحَةٌ وَأَسَانِيدُ مُتَّصِلَةٌ. ومن هذا يتبين لنا أن الحج من أركان الإسلام الأساسية، التي يقوم عليها بنيان الإسلام.
وهناك رواية عن عمر (رضي الله عنه) تذكر أن المَلَك جبريل (عليه السلام) سأل النبي (صلى الله عليه وسلم) مجموعة من الأسئلة، وأجاب عنها النبي (صلى الله عليه وسلم). وكان أحد الأسئلة عن الإسلام، فأجاب النبي (صلى الله عليه وسلم):
“سَأَلَهُ جِبْرِيلُ ـ عَلَيْهِ السَّلاَمُ ـ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ أَخْبِرْنِي عَنِ الإِسْلاَمِ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: “الْإِسْلَامُ أَنْ تَشْهَدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَتُقِيمَ الصَّلَاةَ، وَتُؤْتِيَ الزَّكَاةَ الْمَفْرُوضَةَ، وَتَصُومَ شَهْرَ رَمَضَانَ، وَتَحُجَّ الْبَيْتَ إِنِ اسْتَطَعْتَ إِلَيْهِ سَبِيلًا”. (صحيح مسلم)
هذه الرواية تبرز مقومات الإسلام الأساسية من شهادة الإيمان والصلاة والصدقة والصيام والحج لمن استطاع إليه سبيلاً، وفي رواية: “من استطاع إليه سبيلاً”.
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَقِيمُوا الصَّلَاةَ، وَآتُوا الزَّكَاةَ، وَحُجُوا واعْتَمِرُوا ، وا يُسْتَقَمُ بِكُمُ (المعجم الكبير للطبراني).

