قسم الليالي العشر
للأيام العشر الأولى من شهر ذي الحجة، والتي تبدأ في الأول من ذي الحجة وتنتهي في العاشر من ذي الحجة، أهمية كبيرة ضمن شهور السنة الاثني عشر. في سورة الفجر، تنص الآيات الأولى من السورة على ما يلي “وَالْفَجْرِ وَلَيَالٍ عَشْرٍ” وَقَدْ أَقْسَمَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى بِهَذِهِ اللَّيَالِي الْعَشْرِ. وليس من الضروري أن يقسم الله سبحانه وتعالى بالشيء ليثبت يقيناً بشيء، ولكن القسم بالشيء يدل على شرفه وعظمته. وَلِهَذَا أَقْسَمَ اللَّهُ بِهَذِهِ اللَّيَالِي فِي سُورَةِ الْفَجْرِ. وقد ذكر فريق معتبر من المفسرين أن المراد بها الليالي العشر الأولى من ذي الحجة، دلالة على إجلال هذه الليالي العشر وتعظيمها وحرمتها، وقد ذكروا أن المراد بها ليالي العشر الأولى من ذي الحجة.
Table of Contents
Toggleفضل هذه الأيام العشر
لقد أكد النبي الكريم صلى الله عليه وسلم على أهمية هذه الأيام العشر وفضلها في هديه صلى الله عليه وسلم تأكيداً صريحاً. وذكر أنه ما من عبادة من العبادات أحب إلى الله تعالى من الأعمال التي تؤدى في هذه الأيام العشر. سواء كانت صلاة الاختيار، أو الاشتغال بالذكر، أو الصدقة، فإن الله تعالى جعل هذه العبادات في هذه الأيام العشر في مرتبة عالية من التعبد. بالإضافة إلى ذلك، ورد في الحديث الشريف أن من صام يومًا من هذه الأيام العشر كان كصيام سنة في الأجر. أي أن أجر صيام يوم واحد من هذه الأيام يضاعف أجر صيام يوم واحد منها بقدر صيام سنة. وورد أيضاً أن قيام ليلة واحدة من هذه الليالي العشر يعدل قيام ليلة القدر، كما ورد أن قيام ليلة واحدة من هذه الليالي العشر يعدل قيام ليلة القدر. ومن ثم فقد جعل الله تعالى لهذه الأيام العشر من ذي الحجة منزلة عظيمة.
عبادتان خاصتان من العبادات في هذه الأيام
لا تكمن أهمية هذه الأيام في فضلها فحسب، بل تكمن أهمية هذه الأيام في أن بعض العبادات لا تؤدى إلا في هذه الأيام دون غيرها من الأيام على مدار العام. فالحج على سبيل المثال هو أحد هذه العبادات التي لا يمكن أداؤها في أي يوم آخر سوى هذه الأيام العشر. يمكن أداء العبادات الأخرى، إلى جانب الفرائض، في أي وقت آخر. على سبيل المثال، أداء الصلوات الاختيارية أو أداء الصيام الإضافي أو صدقة التطوع. ومع ذلك، هناك عبادتان مخصصتان لهذه الأوقات على وجه التحديد. أحدهما الحج، والآخر هو فعل الأضحية (الأضحية). وقد حدد الله تعالى ثلاثة أيام من ذي الحجة، وهي أيام العاشر والحادي عشر والثاني عشر من ذي الحجة لفعل الأضحية. وفي غير هذه الأيام لا يمكن للمرء أن يضحي في غير هذه الأيام. ومع ذلك، إذا أراد شخص ما أن يتصدق بلحم حيوان مذبوح كصدقة، فيمكنه أن يتصدق بلحم حيوان مذبوح. ومع ذلك، فإن هذا لا يُعتبر أضحية إلا إذا تم في هذه الأيام الثلاثة. ومن ثم، فقد جعل الله تعالى هذه الخصوصية لهذه الأوقات المحددة. وبناءً على ضوء هذه الروايات كتب العلماء أن أفضل الأيام بعد شهر رمضان المبارك هي أيام عشر ذي الحجة، وهي أفضل الأيام بعد شهر رمضان المبارك. حيث يتضاعف ثواب العبادات في هذه الأيام، ويفيض الله تعالى فيها برحمته الخاصة. وعلاوة على ذلك، فقد تم تخصيص بعض الأعمال لهذه الأيام على وجه الخصوص.

