Back

هل يعتبر شهر صفر مشؤومًا؟1 min read

 Home – Read Article to Feed Your Soul

هل يعتبر شهر صفر مشؤومًا؟

هل يعتبر شهر صفر مشؤومًا؟

إن الإسلام منهج حياة كامل خالٍ من الضلال والجهل، ومزين بالأدلة والبراهين. وقد بلغت جميع تعاليم الإسلام ذروة الكمال. فلا مكان للخرافات والبدع في هذا الدين الصافي. إلا أنه من المؤسف أن الشيطان وأتباعه لم يسلم هذا الدين الصافي من سوء التأويل والتلوث بالضلالات والخرافات. كما أن شهر صفر كغيره من الشهور، يشهد بعض العادات الجاهلية. وصفر هو ثاني الأشهر الحرم من الشهور الإسلامية. ولتبديد المعتقدات الخاطئة حول هذا الشهر، يُشار إليه بـ”صفر المظفّر.

سبب تسمية صفر

قال الإمام علي بن محمد الدين السخاوي،(رحمة الله عليه)

سمي بِذَلِكَ لِخُلُو بُيُوتِهِمْ مِنْهُ حِينَ يَخْرُجُونَ لِلْقِتَالِ وَالْأَسْفَارٍ، يُقَالُ : صَفِرَ الْمَكَانُ: إِذَا خَلَا. (ابن كثير، تحقيق عبد الرزاق المهدي: 347/3)

ما هو التطير والفأل السيئ؟

الطِّيَرة والفأل السيئ: التطير والفأل السيئ: هو اعتبار شيء أو شخص غير الله تعالى هو المتحكم في النفع والضر. على سبيل المثال:

  1. الاعتقاد بأن رؤية قطة سوداء قبل السفر يدل على أن الرحلة ستكون مشؤومة.
  2. الاعتقاد بأنه إذا فتح شخص آخر محلاً تجارياً قبلك، فإن عملك سيواجه صعوبات.
  3. تجنب البدء في أي عمل صالح خلال شهر صفر لمجرد أنه يعتبر مشؤومًا.

في ضوء معتقدات الجاهلية (الجاهلية قبل الإسلام)، ارتبطت ممارستان خاطئتان بشهر صفر عند العرب. فقد كانوا يؤجلون الرحلات في هذا الشهر، ويعلنون أن شهر صفر سيأتي قبله والمحرم يعقبه في السنة الميلادية. واستهجاناً لهذه الممارسات واعتبارها كفراً، قال الله تعالى: (إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ) :

إِنَّمَا ٱلنَّسِىٓءُ زِيَادَةٌۭ فِى ٱلْكُفْرِ ۖ يُضَلُّ بِهِ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ يُحِلُّونَهُۥ عَامًۭا وَيُحَرِّمُونَهُۥ عَامًۭا لِّيُوَاطِـُٔوا۟ عِدَّةَ مَا حَرَّمَ ٱللَّهُ فَيُحِلُّوا۟ مَا حَرَّمَ ٱللَّهُ ۚ زُيِّنَ لَهُمْ سُوٓءُ أَعْمَـٰلِهِمْ ۗ وَٱللَّهُ لَا يَهْدِى ٱلْقَوْمَ ٱلْكَـٰفِرِينَ. (9:37)

كَانُوا يَعُدُّونَ شَهْرَ صَفَرٍ شُؤْمًا. إنكارًا لهذا الاعتقاد، قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم -: “لا تشاءموا ولا تنفروا”:

وَقَالَ عَفَّانُ حَدَّثَنَا سَلِيمُ بْنُ حَيَّانَ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مِينَاءَ، قَالَ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ‏ “‏ لاَ عَدْوَى وَلاَ طِيَرَةَ وَلاَ هَامَةَ وَلاَ صَفَرَ، وَفِرَّ مِنَ الْمَجْذُومِ كَمَا تَفِرُّ مِنَ الأَسَدِ. (صحيح البخاري)

وقد كثر الاعتقاد في الطيرة كما ذكر ذلك الإمام العلامة ابن رجب الحنبلي رحمه الله تعالى في عصره، وقد ذكر ذلك الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى في كتابه “زاد المعاد”.

وكثير من الجهال يتشاءم بصفر وربما ينهى عن السفر فيه والتشاؤم بصفر هو من نجنس الطيرة المنهى عنها. (لطائف المعارف في معرفة المواسم والأيام والليالي ص 74)

هل يعتبر شهر صفر مشؤومًا؟

فيما يتعلق بهذا الشهر، تنتشر بين الناس عادات وبدع مختلفة لا تؤيدها تعاليم الإسلام. وقد أنكر النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) مثل هذه الممارسات، كما هو مذكور في الحديث التالي:

لا عدوى وَلَا طِيَرَةَ وَلَا هَامَّةً وَلَا صَفَرَ. (صحيح البخاري: 5757، صحيح سنن أبي داود: 3911)

يعلق الإمام ابن القيم – رحمه الله – على هذا الحديث بقوله “في هذا الحديث النفي والنهي كلاهما محتمل للمعنيين، لكن النفي فيه تأكيد بلاغي أقوى؛ لأن نفي الطيرة وآثارها يبطلها بالكلية. بخلاف النهي فإن النبي – صلى الله عليه وسلم – إنما نهى عنها فقط. والمقصود من هذا الحديث إبطال كل ما كان أهل الجاهلية (الجاهلية قبل الإسلام) يفعلونه من الطيرة”.

ويضيف ابن رجب – رحمه الله – قائلاً “وفي هذا الحديث النهي عن اعتبار شهر صفر مشؤوماً، وهو داخل في باب الطيرة. وكذلك اعتقاد المشركين الذين كانوا يعتبرون يوم الأربعاء يوم نحس وشؤم، هو أيضاً اعتقاد خاطئ. وقد كان أهل الجاهلية يعتبرون شهر صفر مشؤوماً، والحديث ينقض اعتقادهم وقولهم”.

وقال الإمام مالك – رحمه الله -: “قال الإمام مالك – رحمه الله -: “كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَعُدُّونَ شَهْرَ صَفَرٍ مَشْؤُومًا وَيَقُولُونَ هُوَ شَهْرٌ مَشْؤُومٌ. فأبطل رسول الله – صلى الله عليه وسلم – اعتقادهم وقولهم”.

الشؤم والنظرية الإسلامية

وفي هذا الصدد، تجدر الإشارة إلى بعض النقاط:

أولاً

أنه يجب الإيمان بأن كل ما سيقوم به الإنسان من أعمال قد سبق به القضاء والقدر من الله تعالى. وليس هناك ارتباط بشيء معين يُرى أو يوم معين أو شهر معين، كما أرشد الله تعالى في القرآن:?

مَآ أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍۢ فِى ٱلْأَرْضِ وَلَا فِىٓ أَنفُسِكُمْ إِلَّا فِى كِتَـٰبٍۢ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَآ ۚ إِنَّ ذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرٌۭ. (57:22)

ثانيا

إن الإنسان إذا كان رجاؤه في غير الله تعالى فهو باطل في الأصل، كما قال تعالى: (وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتَابًا مُؤَجَّلًا).

وَمَآ أَصَـٰبَكُم مِّن مُّصِيبَةٍۢ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُوا۟ عَن كَثِيرٍۢ. (42:30)

وقال في موضع آخر

قُل لَّن يُصِيبَنَآ إِلَّا مَا كَتَبَ ٱللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَىٰنَا ۚ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ ٱلْمُؤْمِنُونَ. (9:51)

وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ

مَّنْ عَمِلَ صَـٰلِحًۭا فَلِنَفْسِهِۦ ۖ وَمَنْ أَسَآءَ فَعَلَيْهَا ۗ وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّـٰمٍۢ لِّلْعَبِيدِ. (41:46)

وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ رَابِعٍ: (وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ)

ظَهَرَ ٱلْفَسَادُ فِى ٱلْبَرِّ وَٱلْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِى ٱلنَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ ٱلَّذِى عَمِلُوا۟ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ. (30:41)

وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: ” قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: يُؤْذِينِي ابْنُ آدَمَ يَسُبُّ الدَّهْرَ وَأَنَا الدَّهْرُ بِيَدِيَ الْأَمْرُ أُقَلِّبُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ ” (البخاري ومسلم)

فدل هذا الحديث على تحريم سب الدهر في هذا الحديث على تحريم سب الدهر. ولو كان هناك سوء ظن بشهر أو غير ذلك لبينه الله رب العالمين ورسوله صلى الله عليه وسلم، كما فعلوا ذلك عندما أكدوا على حرمة الأشهر الأربعة الحرم على سائر الشهور. أما عاقبة أعمال المرء، سواء كانت حسنة أو سيئة، فهي على العبد، والله لا يظلم عباده شيئاً.

الأمر الرابع

مهما كانت الظروف، وقوّي ثقتك بالله، واعتقد أن الأعمال الخارجية الدنيوية لا تضرني إلا إذا كانت بمشيئة الله. الأمر الخامس: لا يمكن أن تتحرك شعرة من رأسي إلا بأمر الله. هذا ما فسره النبي صلى الله عليه وسلم لأحد أصحابه، فقال: (إن الله لا يضره شيء) :

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، أَخْبَرَنَا لَيْثُ بْنُ سَعْدٍ، وَابْنُ، لَهِيعَةَ عَنْ قَيْسِ بْنِ الْحَجَّاجِ، قَالَ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا لَيْثُ بْنُ سَعْدٍ، حَدَّثَنِي قَيْسُ بْنُ الْحَجَّاجِ الْمَعْنَى، وَاحِدٌ، عَنْ حَنَشٍ الصَّنْعَانِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ كُنْتُ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَوْمًا فَقَالَ ‏ “‏ يَا غُلاَمُ إِنِّي أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ احْفَظِ اللَّهَ يَحْفَظْكَ احْفَظِ اللَّهَ تَجِدْهُ تُجَاهَكَ إِذَا سَأَلْتَ فَاسْأَلِ اللَّهَ وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ وَاعْلَمْ أَنَّ الأُمَّةَ لَوِ اجْتَمَعَتْ عَلَى أَنْ يَنْفَعُوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَنْفَعُوكَ إِلاَّ بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ لَكَ وَلَوِ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يَضُرُّوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَضُرُّوكَ إِلاَّ بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَيْكَ رُفِعَتِ الأَقْلاَمُ وَجَفَّتِ الصُّحُفُ ‏”‏ ‏.‏ قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. (جامع الترمذي)

کیا ماہ صفر منحوس ہے ؟

JazakAllahu Khairan for reading. If you have found this information beneficial, please share it with your loved ones and friends. May Allah reward you abundantly for your efforts.

SHARE ON

Leave A Reply