وفاة النبي الكريم (ﷺ)
هناك خلاف خاص في تاريخ مولد النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، إلا أن أكثر المؤرخين ذكروا أن وفاته صلى الله عليه وسلم كانت في الثاني عشر من ربيع الأول.
Table of Contents
Toggleحقيقة وفاة النبي، صلى الله عليه وسلم
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِنَبِيِّهِ الْحَبِيبِ (ﷺ)
إِنَّكَ مَيِّتٌۭ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ ٣٠ (39:30)
يذكر شارح تفسير “إحسان البيان” عند تفسير هذه الآية القرآنية: وَبِهَذِهِ الْآيَةِ يَثْبُتُ بِهَذِهِ الْآيَةِ إِثْبَاتُ مَوْتِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ. فالاعتقاد بوفاة النبي صلى الله عليه وسلم أنه لا يستمر في البرزخ (الحالة المتوسطة بين الدنيا والآخرة) كما كان في الدنيا. وهذا الاعتقاد يتعارض مع النصوص القرآنية. بل إنه مثل غيره من البشر، اختبر الموت أيضًا، ودُفن كغيره من البشر. ولا شك أن له في القبر حياة برزخية (حياة برزخية) لا نعلم طبيعتها، ولكنه لم يمنح الحياة الدنيا مرة أخرى في القبر. (تفسير أحاسيس البيان، صفحة: 1085)
وقد ظهرت علامات الوداع لرسول الله صلى الله عليه وسلم حتى قبل وفاته صلى الله عليه وسلم، مما يدل على أنه رسول الأجل المسمى. وفيما يلي بعض هذه العلامات الوداعية التي ذُكرت:
نزول سورة النصر، ونزول سورة النصر
أَنْزَلَ رَبُّ الْعَالَمِينَ هَذِهِ السُّورَةَ لِبَيَانِ عَلَامَاتِ وَفَاةِ النَّبِيِّ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.
إِذَا جَآءَ نَصْرُ ٱللَّهِ وَٱلْفَتْحُ. (110:1)
وَرَأَيْتَ ٱلنَّاسَ يَدْخُلُونَ فِى دِينِ ٱللَّهِ أَفْوَاجًۭا. (110:2)
فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَٱسْتَغْفِرْهُ ۚ إِنَّهُۥ كَانَ تَوَّابًۢا. (110:3)
حديث سَعِيدِ بْنِ مُعَاذٍ (رضي الله عنه) فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ
عَنْ سَعِيدِ بْنِ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ (رضي الله عنه) أَنَّهُ لَمَّا خَرَجَ النَّبِيُّ (صلى الله عليه وسلم) إِلَى الْيَمَنِ (في السنة العاشرة من الهجرة) أَرْدَفَهُ. وَسَعْدُ بنُ مُعَاذٍ رَاكِبٌ، فَأَوْصَاهُ النَّبِيُّ ﷺ بِبَعْضِ مَا يُوصِيهِ. وبعد حديثهما قال النبي (صلى الله عليه وسلم):
يَا مُعَاذُ إِنَّكَ عَسَى أَنْ لَا تَلْقَانِي بَعْدَ عَامِي هَذَا وَلَعَلَّكَ أَنَّ ثَمُرَّ بِمَسْجِدِي هَذَا، وَقَبْرِي فَبَكَى مُعَاذُ جَشَعًا لِفِرَاقِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. صحيح البخاری : 4970
عشرون يومًا من العزلة
كُنْتَ تَعْتَكِفُ فِي رَمَضَانَ عَشْرَةَ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ عَامٍ. وَأَمَّا فِي عَامِ وَفَاتِكَ فَاعْتَكَفْتَ عِشْرِينَ يَوْمًا. تلاوة القرآن مرتين في السنة عادةً، كنتَ تختم تلاوة القرآن مرة واحدة في السنة مع الملاك جبريل. لكنك في عام وفاتك ختمته مرتين.
كلمات خطبة الوداع في خطبة الوداع
لقد قلت في خطبة الوداع بعض الكلمات وأديت بعض الأفعال التي تدل على رحيلك عن هذه الدنيا. حتى إن سعيدنا جابر ذكر أنه رآك يوم النحر راكباً راحلةً ومقدماً قرباناً. فَقُلْتَ: “خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ، فَإِنِّي لَا أَدْرِي لَعَلِّي لَا أَحُجُّ بَعْدَ عَامِي هَذَا”. (صحيح مسلم: 1297)
وفي حديث آخر في حجة الوداع: “ثُمَّ خَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ فَقَالَ
يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ يُوشِكُ أَنْ يَأْتِيَنِي رَسُولُ رَبِّي فَأُجِيبَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ يُوشِكُ أَنْ يَأْتِيَنِي رَسُولُ رَبِّي فَأُجِيبُ دَعْوَةَ رَبِّي فَأَنْطَلِقُ. صحيح مسلم: 2408
فواجب تبليغ الدين يقع على عاتق النبي صلى الله عليه وسلم، وعندما تنتهي مهمة تبليغ الدين يرحل عن الدنيا. وفي حجة الوداع أكملتَ الدين وأتممتَ الدين، وأبلغتَ الدين كله إلى الناس في حجة الوداع، وقد قال تعالى: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا} [المائدة: 3]. ولهذا بعد أن أكملتَ رسالتك سألتَ ربَّ العالمين:
اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُكَ اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُكَ اللَّهُمَّ! هل بلغت الرسالة؟ اللهم! هَلْ بَلَّغْتُ الرِّسَالَةَ؟ (صحيح البخاري: 1739، صحيح مسلم: 1679)
وفي خطبة الوداع جانب آخر مهم وهو أن النبي – صلى الله عليه وسلم – أوكل إلى النبي – صلى الله عليه وسلم – أمانة تبليغ هذا الدين على أسماع الحاضرين، فقال – صلى الله عليه وسلم -: “اللهم هل بلغت؟ وهذا أيضًا دليل على أن مهمتي الآن قد اكتملت مهمتي، وبدأت مهمتكم. وهكذا ألقيتم مسؤولية نشر هذا الدين على عاتق العلماء، فوضعتم مسؤولية نشر هذا الدين على عاتق العلماء، فقلتم
فَلْيُبْلِعْ الشَّاهِدُ الغَائِبَ (صحيح البخاري: 1739)
المرض وطبيعته
في الحادي عشر من شهر صفر سنة 29 هـ، وكان يوم الاثنين، حضر النبي – صلى الله عليه وسلم – جنازة في البقيع. وفي طريق عودته، بدأ يعاني من صداع شديد، وارتفعت درجة حرارته لدرجة أنه كان يشعر بالعصابة الملفوفة حول رأسه. كان هذا إيذانًا ببداية المرض الذي أدى في النهاية إلى وفاته. وعلى الرغم من مرضه، استمر في إمامة الصلاة لمدة أحد عشر يومًا. وكانت المدة الإجمالية لمرضه إما 13 أو 14 يومًا. (الرحيق المختوم: 624).
قول عم النبي – صلى الله عليه وسلم – العباس (رضي الله عنه) عن مرض النبي – صلى الله عليه وسلم -:
فَخَرَجَ عَلِيٌّ (رضي الله عنه) بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ عِلَاجِ النَّبِيِّ (ص). فسأله الصحابة: “يا أبا الحسن (علي)، كيف حال صحة النبي الكريم ﷺ”. فأجاب علي: “الحمد لله، لقد تعافى من الوجع”. فَأَخَذَ بِيَدِ عَلِيٍّ (رضي الله عنه) عَمُّ النَّبِيِّ – صلى الله عليه وسلم – فَقَالَ
وَإِنِّي وَاللهِ لَأَرى رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَوْفَ يُتَوَفَّى مِنْ وَجَعِهِ هَذَا، إِنِّي الأعْرِفُ وُجُوهٌ بَنِي عَبْدِ المُطَّلِبِ عِنْدَ الْمَوْتِ. (صحيح البخاري: 4447)
الاستعاذة من المرض بقراءة المعوذات:
حَدَّثَنِي حِبَّانُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ، أَنَّ عَائِشَةَ ـ رضى الله عنها ـ أَخْبَرَتْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ إِذَا اشْتَكَى نَفَثَ عَلَى نَفْسِهِ بِالْمُعَوِّذَاتِ وَمَسَحَ عَنْهُ بِيَدِهِ فَلَمَّا اشْتَكَى وَجَعَهُ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ طَفِقْتُ أَنْفِثُ عَلَى نَفْسِهِ بِالْمُعَوِّذَاتِ، الَّتِي كَانَ يَنْفِثُ، وَأَمْسَحُ بِيَدِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم عَنْهُ. (صحيح البخاري 4439)
الترغيب في المكث في بيت عائشة رضي الله عنها
روت عائشة (رضي الله عنها) أن صحة النبي (صلى الله عليه وسلم) كانت تتدهور يومًا بعد يوم، وكان النبي (صلى الله عليه وسلم) في مرضه الذي توفي فيه. وَكَانَ كَثِيرًا مَا يَسْأَلُ أَزْوَاجَهُ أَيْنَ أَنَا غَدًا؟ أين سأكون غدًا؟ وقد فهمت زوجاته مغزى هذه الأسئلة، ولذلك أذنوا له باختيار المكان الذي يريد أن يقيم فيه. بعد ذلك، انتقل بعد ذلك إلى بيت عائشة.
وفي وقت انتقاله كان الفضل بن عباس وعلي بن أبي طالب يساعدانه، وكان رأسه معصوبًا. وكان يمشي معتمداً على رجليه ويجر رجليه. وفي هذه الحالة، ذهب للمبيت في بيت عائشة رضي الله عنها وقضى الأسبوع الأخير من حياته هناك. (صحيح البخاري: 442).
قبل وفاته بأربعة أيام
كان النبي – صلى الله عليه وسلم – في يوم خميس اشتد به الوجع، فأمر في ذلك اليوم بثلاث وصايا أولًا: أمر بإخراج اليهود والنصارى والمشركين من جزيرة العرب. ثانيًا، أوصى بمعاملة المبعوثين كما عاملهم. أما الأمر الثالث: فإما أن يكون الراوي قد نسيه الراوي، وإما أن يكون الأمر الثالث يتعلق بالتمسك بالكتاب والسنة، وإما أن يكون الأمر الثالث يتعلق بتولية أسامة بن لادن. (صحيح البخاري: 4429).
ومع ذلك ورغم شدة مرضه فقد استمر يؤم المصلين حتى قبل وفاته بأربعة أيام، وذلك يوم الخميس من ذلك اليوم. وفي ذلك اليوم أيضًا أمَّ في صلاة المغرب وقرأ سورة المرسلات.
عَن عبيد الله بن عبد الله بن عتبَة قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ فَقُلْتُ أَلَا تُحَدِّثِينِي عَنْ مَرَضِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ بَلَى ثَقُلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسلم فَقَالَ: «أصلى النَّاس؟» قُلْنَا لَا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَهُمْ يَنْتَظِرُونَكَ فَقَالَ: «ضَعُوا لِي مَاءً فِي الْمِخْضَبِ» قَالَتْ فَفَعَلْنَا فَاغْتَسَلَ فَذَهَبَ لِيَنُوءَ فَأُغْمِيَ عَلَيْهِ ثُمَّ أَفَاقَ فَقَالَ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: «أَصَلَّى النَّاسُ؟» قُلْنَا لَا هُمْ يَنْتَظِرُونَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: «ضَعُوا لِي مَاءً فِي الْمِخْضَبِ» قَالَتْ فَقَعَدَ فَاغْتَسَلَ ثُمَّ ذَهَبَ لِيَنُوءَ فَأُغْمِيَ عَلَيْهِ ثُمَّ أَفَاقَ فَقَالَ: «أَصَلَّى النَّاسُ؟» قُلْنَا لَا هُمْ يَنْتَظِرُونَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ: «ضَعُوا لِي مَاءً فِي الْمِخْضَبِ» فَقَعَدَ فَاغْتَسَلَ ثُمَّ ذَهَبَ لِيَنُوءَ فَأُغْمِيَ عَلَيْهِ ثُمَّ أَفَاقَ فَقَالَ: «أَصَلَّى النَّاسُ» . قُلْنَا لَا هُمْ يَنْتَظِرُونَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَالنَّاسُ عُكُوفٌ فِي الْمَسْجِدِ يَنْتَظِرُونَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِصَلَاةِ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ. فَأَرْسَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ بِأَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ فَأَتَاهُ الرَّسُولُ فَقَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْمُرُكَ أَنْ تُصَلِّيَ بِالنَّاسِ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ وَكَانَ رَجُلًا رَقِيقًا يَا عُمَرُ صَلِّ بِالنَّاسِ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ أَنْتَ أَحَقُّ بِذَلِكَ فَصَلَّى أَبُو بَكْرٍ تِلْكَ الْأَيَّامَ ثُمَّ إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وجد من نَفْسِهِ خِفَّةً وَخَرَجَ بَيْنَ رَجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا الْعَبَّاسُ لِصَلَاةِ الظُّهْرِ وَأَبُو بَكْرٍ يُصَلِّي بِالنَّاسِ فَلَمَّا رَآهُ أَبُو بَكْرٍ ذَهَبَ لِيَتَأَخَّرَ فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَنْ لَا يَتَأَخَّرَ قَالَ: «أَجْلِسَانِي إِلَى جَنْبِهِ» فَأَجْلَسَاهُ إِلَى جَنْبِ أَبِي بَكْرٍ وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسلم قَاعد. قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ: فَدَخَلْتُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ فَقُلْتُ لَهُ أَلَا أَعْرِضُ عَلَيْكَ مَا حَدَّثتنِي بِهِ عَائِشَةُ عَنْ مَرَضِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ هَاتِ فَعَرَضْتُ عَلَيْهِ حَدِيثَهَا فَمَا أَنْكَرَ مِنْهُ شَيْئًا غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ أَسَمَّتْ لَكَ الرَّجُلَ الَّذِي كَانَ مَعَ الْعَبَّاسِ قلت لَا قَالَ هُوَ عَليّ رَضِي الله عَنهُ. (مشكاة المصابيح 1147)
قبل الوفاة بثلاثة أيام
عن جابر بن عبد الله – رضي الله عنه – قال: سمعت النبي – صلى الله عليه وسلم – يقول قبل وفاته بثلاثة أيام:
وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْلَ مَوْتِهِ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ يَقُولُ: «لَا يَمُوتَنَّ أَحَدُكُمْ إِلَّا وَهُوَ يُحْسِنُ الظَّنَّ بِاللَّه» . رَوَاهُ مُسلم. (مشكاة المصابيح 1605)
قبل موته بيوم أو يومين
وفي يوم أحد أو يوم الاثنين شعر النبي – صلى الله عليه وسلم – ببعض الراحة في مرضه. فقام إليه رجلان: العباس وعلي (رضي الله عنه) فأتيا به إلى المسجد لصلاة الظهر، فصلى الظهر، ثم قاما إليه فصلى العصر. وعن عائشة -رضي الله عنها- أن النبي – صلى الله عليه وسلم – اشتكى ذات يوم، فخرج إلى المسجد لصلاة الظهر، فصلى الظهر، ثم خرج إلى المسجد، فصلى العصر. وكان أبو بكر رضي الله عنه يؤم المصلين، فلما رأى النبي – صلى الله عليه وسلم – أراد أن يتخلف، فأشار إليه النبي – صلى الله عليه وسلم – أن يثبت في مكانه، فصلى أبو بكر رضي الله عنه.
فَجَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِذَاءَ أَبِي بَكْرٍ إِلَى جَنْبِهِ ، فَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يُصَلِّي بِصَلَاةٍ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ بِصَلَاةِ أَبِي بَكْرٍ پس. (صحيح البخاري: 683)
آخر يوم من أيام الدنيا المباركة
لم يخرج النبي صلى الله عليه وسلم من بيته ثلاثة أيام في مرضه صلى الله عليه وسلم. وَفِي هَذِهِ الْأَيَّامِ أُقِيمَتْ صَلَاةُ الْفَجْرِ ذَاتَ يَوْمٍ وَأَبُو بَكْرٍ يُصَلِّي بِالنَّاسِ إِذْ كَشَفَ النَّبِيُّ ﷺ سِتْرَ حُجْرَتِهِ (صحيح البخاري)
حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ، قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ لَمْ يَخْرُجِ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم ثَلاَثًا، فَأُقِيمَتِ الصَّلاَةُ، فَذَهَبَ أَبُو بَكْرٍ يَتَقَدَّمُ فَقَالَ نَبِيُّ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِالْحِجَابِ فَرَفَعَهُ، فَلَمَّا وَضَحَ وَجْهُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مَا نَظَرْنَا مَنْظَرًا كَانَ أَعْجَبَ إِلَيْنَا مِنْ وَجْهِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم حِينَ وَضَحَ لَنَا، فَأَوْمَأَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِيَدِهِ إِلَى أَبِي بَكْرٍ أَنْ يَتَقَدَّمَ، وَأَرْخَى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم الْحِجَابَ، فَلَمْ يُقْدَرْ عَلَيْهِ حَتَّى مَاتَ. (صحيح البخاري 681)
وفي ذلك اليوم استدعى النبي (صلى الله عليه وسلم) ابنته فاطمة (رضي الله عنها) وهمس في أذنها بشيء، فسمعت عائشة (رضي الله عنها) صوتًا من رسول الله (صلى الله عليه وسلم): “يا رسول الله! وذكرت عائشة (رضي الله عنها) فيما بعد:
حدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ أَبِي مُزَاحِمٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، – يَعْنِي ابْنَ سَعْدٍ – عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، ح
وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، – وَاللَّفْظُ لَهُ – حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ، حَدَّثَهُ أَنَّ عَائِشَةَ حَدَّثَتْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم دَعَا فَاطِمَةَ ابْنَتَهُ فَسَارَّهَا فَبَكَتْ ثُمَّ سَارَّهَا فَضَحِكَتْ فَقَالَتْ عَائِشَةُ فَقُلْتُ لِفَاطِمَةَ مَا هَذَا الَّذِي سَارَّكِ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَبَكَيْتِ ثُمَّ سَارَّكِ فَضَحِكْتِ قَالَتْ سَارَّنِي فَأَخْبَرَنِي بِمَوْتِهِ فَبَكَيْتُ ثُمَّ سَارَّنِي فَأَخْبَرَنِي أَنِّي أَوَّلُ مَنْ يَتْبَعُهُ مِنْ أَهْلِهِ فَضَحِكْتُ . (صحيح مسلم 2450 أ)
فأعتق جميع العبيد في ذلك اليوم
وفي نفس اليوم أعتق النبي الكريم صلى الله عليه وسلم جميع عبيده وأهدى لهم هدايا تبلغ قيمتها نحو ستة أو سبعة دنانير لكل واحد منهم. (طبقات ابن سعد 2/237)
المشقة الشديدة وكرب فاطمة رضي الله عنها
في ذلك الوقت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعاني من شدة الضيق، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك الوقت يعاني من شدة الضيق. وعند رؤية ذلك صاحت حضرة فاطمة في كرب شديد.
حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ لَمَّا ثَقُلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم جَعَلَ يَتَغَشَّاهُ، فَقَالَتْ فَاطِمَةُ ـ عَلَيْهَا السَّلاَمُ ـ وَاكَرْبَ أَبَاهُ. فَقَالَ لَهَا “ لَيْسَ عَلَى أَبِيكِ كَرْبٌ بَعْدَ الْيَوْمِ ”. فَلَمَّا مَاتَ قَالَتْ يَا أَبَتَاهْ، أَجَابَ رَبًّا دَعَاهُ، يَا أَبَتَاهْ مَنْ جَنَّةُ الْفِرْدَوْسِ مَأْوَاهُ، يَا أَبَتَاهْ إِلَى جِبْرِيلَ نَنْعَاهْ. فَلَمَّا دُفِنَ قَالَتْ فَاطِمَةُ ـ عَلَيْهَا السَّلاَمُ ـ يَا أَنَسُ، أَطَابَتْ أَنْفُسُكُمْ أَنْ تَحْثُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم التُّرَابَ. (صحيح البخاري)
ألم السم من خيبر
لقد كان ألمك يزداد، وبدأت آثار السم الذي تناولته في خيبر تظهر عليك، وبدأت آثار السم تظهر عليك. فَكُنْتَ كَثِيرًا مَا تَقُولُ لِلسَّيِّدَةِ عَائِشَةَ (رضي الله عنها)
وَقَالَ يُونُسُ عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ عُرْوَةُ قَالَتْ عَائِشَةُ ـ رضى الله عنها ـ كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ “ يَا عَائِشَةُ مَا أَزَالُ أَجِدُ أَلَمَ الطَّعَامِ الَّذِي أَكَلْتُ بِخَيْبَرَ، فَهَذَا أَوَانُ وَجَدْتُ انْقِطَاعَ أَبْهَرِي مِنْ ذَلِكَ السَّمِّ. (صحيح البخاري)
شدة الوجع واللعنة على اليهود والنصارى
من شدة الألم كان النبي – صلى الله عليه وسلم – يغطى وجهه تارة بثوب، وتارة أخرى ينزعه من شدة الألم. وكان يضع الثوب على وجهه مرارًا عندما يشتد به الألم، ثم عندما يهدأ ينزعه عنه. وَكَانَ (ﷺ) يَقُولُ فِي أَثْنَاءِ هَذِهِ الشِّدَّةِ
وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فِي مَرَضِهِ الَّذِي لَمْ يَقُمْ مِنْهُ: «لَعَنَ اللَّهُ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِد» (البخاري ومسلم).
تلاوة لا إله إلا الله
مِنْ الْوَجَعِ أَنْ تَغْمِسَ كِلْتَا يَدَيْكَ فِي الْمَاءِ ثُمَّ تَمْسَحَ بِهِمَا وَجْهَكَ وَتَقُولُ
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ مَيْمُونٍ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعِيدٍ، قَالَ أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ، أَنَّ أَبَا عَمْرٍو، ذَكْوَانَ مَوْلَى عَائِشَةَ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَائِشَةَ ـ رضى الله عنها ـ كَانَتْ تَقُولُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهَ صلى الله عليه وسلم كَانَ بَيْنَ يَدَيْهِ رَكْوَةٌ ـ أَوْ عُلْبَةٌ فِيهَا مَاءٌ، يَشُكُّ عُمَرُ ـ فَجَعَلَ يُدْخِلُ يَدَيْهِ فِي الْمَاءِ، فَيَمْسَحُ بِهِمَا وَجْهَهُ وَيَقُولُ ” لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، إِنَّ لِلْمَوْتِ سَكَرَاتٍ ”. ثُمَّ نَصَبَ يَدَهُ فَجَعَلَ يَقُولُ ” فِي الرَّفِيقِ الأَعْلَى ”. حَتَّى قُبِضَ وَمَالَتْ يَدُهُ. قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ الْعُلْبَةُ مِنْ الْخَشَبِ وَالرَّكْوَةُ مِنْ الْأَدَمِ. (صحيح البخاري)
نصيحة بشأن الصلاة والعبيد
حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالاَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفُضَيْلِ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ أُمِّ مُوسَى، عَنْ عَلِيٍّ، عَلَيْهِ السَّلاَمُ قَالَ كَانَ آخِرُ كَلاَمِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم “ الصَّلاَةَ الصَّلاَةَ اتَّقُوا اللَّهَ فِيمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ. (سنن أبي داود)
تمني السواك
حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ بِلاَلٍ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ عَائِشَةَ ـ رضى الله عنها ـ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَسْأَلُ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ يَقُولَ “ أَيْنَ أَنَا غَدًا أَيْنَ أَنَا غَدًا ” يُرِيدُ يَوْمَ عَائِشَةَ، فَأَذِنَ لَهُ أَزْوَاجُهُ يَكُونُ حَيْثُ شَاءَ، فَكَانَ فِي بَيْتِ عَائِشَةَ حَتَّى مَاتَ عِنْدَهَا، قَالَتْ عَائِشَةُ فَمَاتَ فِي الْيَوْمِ الَّذِي كَانَ يَدُورُ عَلَىَّ فِيهِ فِي بَيْتِي، فَقَبَضَهُ اللَّهُ وَإِنَّ رَأْسَهُ لَبَيْنَ نَحْرِي وَسَحْرِي، وَخَالَطَ رِيقُهُ رِيقِي ـ ثُمَّ قَالَتْ ـ دَخَلَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ وَمَعَهُ سِوَاكٌ يَسْتَنُّ بِهِ فَنَظَرَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقُلْتُ لَهُ أَعْطِنِي هَذَا السِّوَاكَ يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ. فَأَعْطَانِيهِ فَقَضِمْتُهُ، ثُمَّ مَضَغْتُهُ فَأَعْطَيْتُهُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَاسْتَنَّ بِهِ وَهْوَ مُسْتَنِدٌ إِلَى صَدْرِي. (صحيح البخاري)
ثُمَّ نَاوَلْتَنِي السِّوَاكَ فَأَعْطَيْتَنِيهِ فَطَأْطَأْتَ يَدَكَ أَوْ قَالَ الرَّاوِي فَسَقَطَ السِّوَاكُ مِنْ يَدِكَ
حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ـ رضى الله عنها ـ قَالَتْ تُوُفِّيَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فِي بَيْتِي وَفِي يَوْمِي، وَبَيْنَ سَحْرِي وَنَحْرِي، وَكَانَتْ إِحْدَانَا تُعَوِّذُهُ بِدُعَاءٍ إِذَا مَرِضَ، فَذَهَبْتُ أُعَوِّذُهُ، فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ وَقَالَ “ فِي الرَّفِيقِ الأَعْلَى فِي الرَّفِيقِ الأَعْلَى ”. وَمَرَّ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ وَفِي يَدِهِ جَرِيدَةٌ رَطْبَةٌ، فَنَظَرَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَظَنَنْتُ أَنَّ لَهُ بِهَا حَاجَةً فَأَخَذْتُهَا، فَمَضَغْتُ رَأْسَهَا وَنَفَضْتُهَا فَدَفَعْتُهَا إِلَيْهِ، فَاسْتَنَّ بِهَا كَأَحْسَنِ مَا كَانَ مُسْتَنًّا ثُمَّ نَاوَلَنِيهَا فَسَقَطَتْ يَدُهُ ـ أَوْ سَقَطَتْ مِنْ يَدِهِ ـ فَجَمَعَ اللَّهُ بَيْنَ رِيقِي وَرِيقِهِ فِي آخِرِ يَوْمٍ مِنَ الدُّنْيَا وَأَوَّلِ يَوْمٍ مِنَ الآخِرَةِ. (صحيح البخاري)
محنة فاطمة (رضي الله عنها)
وعن أنس رضي الله عنه قال: لما ثقل النبي صلى الله عليه وسلم جعل يتغشاه الكرب فقالت فاطمة رضي الله عنها: واكرب أبتاه. فقال : “ليس على أبيك كرب بعد اليوم” فلما مات قالت : يا أبتاه أجاب رباً دعاه، يا أبتاه جنة الفردوس مأواه، يا أبتاه إلى جبريل ننعاه، فلما دفن قالت : فاطمة رضي الله عنها: أطابت أنفسكم أن تحثوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم التراب؟ ((رواه البخاري)). (رياض الصالحين)
وعظ الناس وهو يخطب الناس بعد وفاة أبي بكر رضي الله عنه
قالت السيدة عائشة (رضي الله عنها)
أن أَبا بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَقْبَلَ عَلَى فَرَسٍ مِنْ مَسْكَنِهِ بِالسُّنْحِ، حَتَّى نَزَلَ فَدَخَلَ المَسْجِدَ، فَلَمْ يُكَلِّمُ النَّاسَ حَتَّى دَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ، فَتَيَهُمَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ مُغَتَّى بِثَوْبٍ حِبَرَةٍ، فَكَشَفَ عَنْ وَجْهِهِ ثُمَّ أَكَبْ عَلَيْهِ فَقَبْلَهُ وَبَكَى.
قال
بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، وَاللَّهِ لَا يَجْمَعُ اللَّهُ عَلَيْكَ مَوْتَتَيْنِ أَمَّا المَوْتَةُ الَّتِي كُتِبَتْ عَلَيْكَ، فَقَدْ منها. – صحيح البخاري 4457
وقال أبو سلمة: أخبرني ابن عباس (رضي الله عنه):
أَنَّ أَبَا بَكْرٍ خَرَجَ وَعُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ يُكَلِّمُ النَّاسَ فَقَالَ : اجْلِسَ يَا عُمَرُ، فَأَبَى عُمَرُ أن يجلس، فَأَقْبَلَ النَّاسُ إِلَيْهِ، وَتَرَكُوا عُمر.
ثم قال
أَمَّا بَعْدُ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ يَعْبُدُ مُحَمَّدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَإِنَّ مُحَمَّدًا قَدْ مَاتَ، وَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ يَعْبُدُ اللهَ فَإِنَّ اللَّهَ حَي لا يموتُ، قَالَ اللهُ: (وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ إِلَى قَوْلِهِ الشَّاكِرِينَ)(القرآن، سورة آل عمران، 3: 144).
قال ابن عباس (رضي الله عنه):
وَاللَّهِ لَكَأَنَّ النَّاسَ لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ أَنزَلَ هَذِهِ الآيَةَ حَتَّى تَلَاهَا أَبُو بَكْرٍ، فَتَلَقَّاهَا مِنْهُ النَّاسُ كُلُّهُمْ، فَمَا أَسْمَعُ بَشَرًا مِنَ النَّاسِ إِلَّا يَتْلُوهَا. – صحيح البخاري 4452
حال جميع أهل المدينة من أهل المدينة
لَمَّا كَانَ اليَوْمُ الَّذِي دَخَلَ فِيهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ المَدِينَةَ أَضَاءَ مِنْهَا كل شيء، فاذا كان اليوم الذي مات فيه أعلام مِنْهَا كُلَّ شَيْءٍ، صحيح
أثر أم أيمن (رضي الله عنها)
قَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، بَعْدَ وَفَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعُمَرَ: انطلق بنا إلى أم أيمن نزورها، كما كان رسول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم يَرُورُها فلذا انتهينا إليها بكت فقالا لها، ما يُبكيك ما عند الله خير لرسوله صلى الله عليه وسلم فقالت: ما أبكي أن لا أكون أمام أن ما عند الله خير السواء على الله عليه وسلم، ولكن أبي أن الوحي قد انقطع من الشباب فيمكننا على البكاء فعلا للكيان معها. – صحيح مسلم 6318
قول عائشة رضي الله عنها (رضي الله عنها) بعد الدفن
حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ لَمَّا ثَقُلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم جَعَلَ يَتَغَشَّاهُ، فَقَالَتْ فَاطِمَةُ ـ عَلَيْهَا السَّلاَمُ ـ وَاكَرْبَ أَبَاهُ. فَقَالَ لَهَا “ لَيْسَ عَلَى أَبِيكِ كَرْبٌ بَعْدَ الْيَوْمِ ”. فَلَمَّا مَاتَ قَالَتْ يَا أَبَتَاهْ، أَجَابَ رَبًّا دَعَاهُ، يَا أَبَتَاهْ مَنْ جَنَّةُ الْفِرْدَوْسِ مَأْوَاهُ، يَا أَبَتَاهْ إِلَى جِبْرِيلَ نَنْعَاهْ. فَلَمَّا دُفِنَ قَالَتْ فَاطِمَةُ ـ عَلَيْهَا السَّلاَمُ ـ يَا أَنَسُ، أَطَابَتْ أَنْفُسُكُمْ أَنْ تَحْثُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم التُّرَابَ. (صحيح البخاري)

