النبي الكريم (صلى الله عليه وسلم) بصفة الزوج
إن خالق الكون، من أجل هداية البشرية، رفعهم بالنبوة. إن شخصيتك المثالية هي منارة نور لجميع جوانب الحياة، وحياتك الفاضلة هي بمثابة مثال ساطع للجميع. لقد كنت أفقه الناس في العالم، وأعلم الناس، وأعلى حاكم، وأفضل قائد عسكري، وقاضٍ، وتاجر، وفي الوقت نفسه زوج مثالي. وكزوج، تزدان حياتك مع النبي ﷺ بصفات رائعة تعد نموذجًا مثاليًا ومثاليًا لجميع الأزواج والأزواج في عصرنا هذا.
Table of Contents
Toggleحب الزوجة
في العلاقة بين الزوج والزوجة، يعتبر الحب عنصرًا أساسيًا في العلاقة بين الزوجين. وطالما كان هناك حب ومودة بينهما، تظل العلاقة بينهما قوية. وقد كان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أكثر الناس حبًا لزوجاته، وكان يعاملهن بالرفق في مجتمع كان الناس فيه يسيئون معاملة النساء. ولذلك روى سيدنا عمرو بن العاص (رضي الله عنه) أن النبي الكريم (صلى الله عليه وسلم) بعثه في غزوة ذات السلاسل، فقال عمرو (رضي الله عنه): “عرضت نفسي على خدمتك فسألت..
حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُخْتَارِ، قَالَ خَالِدٌ الْحَذَّاءُ حَدَّثَنَا عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، قَالَ حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ ـ رضى الله عنه ـ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم بَعَثَهُ عَلَى جَيْشِ ذَاتِ السَّلاَسِلِ، فَأَتَيْتُهُ فَقُلْتُ أَىُّ النَّاسِ أَحَبُّ إِلَيْكَ قَالَ ” عَائِشَةُ ”. فَقُلْتُ مِنَ الرِّجَالِ فَقَالَ ” أَبُوهَا ”. قُلْتُ ثُمَّ مَنْ قَالَ ” ثُمَّ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ”. فَعَدَّ رِجَالاً. (صحيح البخاري)
كان النبي – صلى الله عليه وسلم – يطوف على جميع أزواجه كل يوم
كُنْتَ أَشْغَلَ أَهْلِ زَمَانِكَ. أنت (ﷺ) لم تكن نبيًا فقط بل كنتَ مرشدًا للناس أيضًا، وكنتَ مشغولاً بالتعليم والتعلم. وعلى الرغم من كل هذا، كنت تزور زوجاتك يوميًا، وتلتقي بهن. قَالَتْ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، – يَعْنِي ابْنَ أَبِي الزِّنَادِ – عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ قَالَتْ عَائِشَةُ يَا ابْنَ أُخْتِي كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لاَ يُفَضِّلُ بَعْضَنَا عَلَى بَعْضٍ فِي الْقَسْمِ مِنْ مُكْثِهِ عِنْدَنَا وَكَانَ قَلَّ يَوْمٌ إِلاَّ وَهُوَ يَطُوفُ عَلَيْنَا جَمِيعًا فَيَدْنُو مِنْ كُلِّ امْرَأَةٍ مِنْ غَيْرِ مَسِيسٍ حَتَّى يَبْلُغَ إِلَى الَّتِي هُوَ يَوْمُهَا فَيَبِيتُ عِنْدَهَا وَلْقَدْ قَالَتْ سَوْدَةُ بِنْتُ زَمْعَةَ حِينَ أَسَنَّتْ وَفَرِقَتْ أَنْ يُفَارِقَهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَا رَسُولَ اللَّهِ يَوْمِي لِعَائِشَةَ . فَقَبِلَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِنْهَا قَالَتْ نَقُولُ فِي ذَلِكَ أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى وَفِي أَشْبَاهِهَا أُرَاهُ قَالَ { وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا }. (سنن أبي داود)
الدُّعَاءُ بِالِاسْمِ الْجَمِيلِ
ومن وسائل التعبير عن المحبة أيضاً أن يدعو الإنسان زوجته بالاسم الحسن والمحبوب. وفي ذلك تقول السيدة عائشة رضي الله عنها (رضي الله عنها):
حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ أَبُو سَلَمَةَ إِنَّ عَائِشَةَ ـ رضى الله عنها ـ قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَوْمًا “ يَا عَائِشَ، هَذَا جِبْرِيلُ يُقْرِئُكِ السَّلاَمَ ”. فَقُلْتُ وَعَلَيْهِ السَّلاَمُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، تَرَى مَا لاَ أَرَى. تُرِيدُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم. (صحيح البخاري)
الاغتسال في إناء واحد
ومن مظاهر التعبير عن حب الزوج لزوجته أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – كان يجتمع مع زوجته، ويتوضأ ويغتسل ويعبر عن حبه لها. هكذا تروي السيدة عائشة (رضي الله عنها):
وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ إِنَاءٍ بيني وَبَينه وَاحِد فَيُبَادِرُنِي حَتَّى أَقُولَ دَعْ لِي دَعْ لِي قَالَت وهما جنبان. (البخاري ومسلم)
توديع البيت، والتعبير عن المحبة
وَعَنْ عَائِشَةَ, رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهَا; { أَنَّ اَلنَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم -قَبَّلَ بَعْضَ نِسَائِهِ, ثُمَّ خَرَجَ إِلَى اَلصَّلَاةِ وَلَمْ يَتَوَضَّأْ } أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ, وَضَعَّفَهُ اَلْبُخَارِيّ ُ 1 .
1 - صحيح. رواه أحمد (610)، وهو وإن ضعفه البخاري، وأعله غيره إلا أن هناك من صححه وهو الصواب. (بلوغ المرام)
في مجتمعنا يمكن حل مشكلة تزايد معدلات الطلاق والخلافات بين الأزواج والخلافات المتزايدة بين الزوجين بالاقتداء بالقدوة العملية التي ضربها النبي ﷺ.
احترام من له علاقة بالزوجة.
من علامات حسن العشرة بين الزوجين احترام أهل الزوجة، ومن علامات حسن العشرة أيضًا. فقد كان النبي محمد (ﷺ) يكنّ مودة كبيرة لوالدي زوجته السيدة عائشة (رضي الله عنها)، وخاصة لوالدها سيدنا الصديق الأكبر (رضي الله عنه). وَفِي حَدِيثٍ عَنْ سَيِّدِنَا أَنَسٍ (رضي الله عنه) قَالَ “قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ أَحَبُّ النَّاسِ إِلَيْكَ مِنَ النَّاسِ قَالَ: أَبُو عَائِشَةَ”.
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، وَالْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ الْمَرْوَزِيُّ، قَالاَ حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَىُّ النَّاسِ أَحَبُّ إِلَيْكَ قَالَ ” عَائِشَةُ ” . قِيلَ مِنَ الرِّجَالِ قَالَ ” أَبُوهَا “. (سنن ابن ماجه)
من الضروري أن يحترم الزوج أقارب زوجته ويكرمهم كزوج، لأن ذلك لا يرفع من شأنهم فحسب. وهذا لا يرفع من مكانة الزوجة في أعين أهلها فحسب، بل يعزز أيضًا من حب الزوج في قلبها للزوج. وتجدر الإشارة في هذا الصدد إلى أن النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) كزوج كان يحترم زوجاته الكريمات ويكرمهنّ ويقدرهنّ تقديرًا كبيرًا.
خواطر أصدقاء الزوجة
حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَسَنٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا حَفْصٌ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ـ رضى الله عنها ـ قَالَتْ مَا غِرْتُ عَلَى أَحَدٍ مِنْ نِسَاءِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مَا غِرْتُ عَلَى خَدِيجَةَ، وَمَا رَأَيْتُهَا، وَلَكِنْ كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يُكْثِرُ ذِكْرَهَا، وَرُبَّمَا ذَبَحَ الشَّاةَ، ثُمَّ يُقَطِّعُهَا أَعْضَاءً، ثُمَّ يَبْعَثُهَا فِي صَدَائِقِ خَدِيجَةَ، فَرُبَّمَا قُلْتُ لَهُ كَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي الدُّنْيَا امْرَأَةٌ إِلاَّ خَدِيجَةُ. فَيَقُولُ إِنَّهَا كَانَتْ وَكَانَتْ، وَكَانَ لِي مِنْهَا وَلَدٌ. (صحيح البخاري)
العلاقة مع أخت السيدة خديجة (رضي الله عنها)
تروي أم المؤمنين السيدة عائشة (رضي الله عنها) أن السيدة هالة بنت خويلد أخت خديجة استأذنت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) في خدمة رسول الله (صلى الله عليه وسلم). فلما سمع النبي (صلى الله عليه وسلم) هذا الطلب، تذكر النبي (صلى الله عليه وسلم) استئذان السيدة خديجة رضي الله عنها فسرّ بذلك. ثم قال
اللهمَّ هَالَهُ بِئْتُ خُوَيْلِدِ فَعِرْتُ فَقُلْتُ: وَمَا تَذَكَّرُ مِنْ تَجُوزِ مِنْ عَجَائِزِ قُرَيْشٍ، حمراء الشَّدْقَينِ، هَلَكَتْ في الدَّهْرِ فَأَبْدَلَكَ اللهُ خَيْرًا مِنْهَا
لقد أحزن هذا القول النبي الكريم كثيراً، فأجاب صلى الله عليه وسلم: (ما أبدلني الله خيراً منها) فأحزن هذا القول النبي الكريم كثيراً، فقال: (ما أبدلني الله خيراً منها). آمنت بي إذ كفر بي الناس”(صحيح مسلم:2436)
المساعدة في الأعمال المنزلية، الزوجة تمد يد العون والمساعدة في الأعمال المنزلية
كان رسول الله – صلى الله عليه وسلم – رغم مشاغله الكثيرة ينشغل بالأعمال المنزلية، ويساعد أهل بيته في أعمالهم وخدمتهم. وفي إحدى المرات استفسر من السيدة عائشة (رضي الله عنها): “مَا كَانَ نَبِيُّ الرَّحْمَةِ (صلى الله عليه وسلم) يَصْنَعُ فِي بَيْتِهِ”. فَأَجَابَتْهُ
حَدَّثَنَا آدَمُ، قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ حَدَّثَنَا الْحَكَمُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، قَالَ سَأَلْتُ عَائِشَةَ مَا كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَصْنَعُ فِي بَيْتِهِ قَالَتْ كَانَ يَكُونُ فِي مِهْنَةِ أَهْلِهِ ـ تَعْنِي خِدْمَةَ أَهْلِهِ ـ فَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلاَةُ خَرَجَ إِلَى الصَّلاَةِ. (صحيح البخاري)
الاشتغال بالأعمال المنزلية
وسُئلت السيدة عائشة (رضي الله عنها): “مَاذَا تَصْنَعُ فِي بَيْتِكَ”؟ فأجابت السيدة عائشة (رضي الله عنها)
كان يخيطُ ثَوْبَهُ، وَيَخْصِفُ نَعْلَهُ، وَيَعْمَلُ مَا يَعْمَلُ الرِّجَالُ فِي بُيُوتِهِمْ. (مسند أحمد:24903)
تربية الزوجة
لم يكتفِ رسول الله – صلى الله عليه وسلم – الذي كان يملك من العلم والمعرفة الإنسانية ما يملك، بتعليم الناس الدين فحسب، بل كان يهتم بتعليم أهله وتربيتهم. وفي الأمور المنزلية، حيثما رأى أي قصور كان يقوم بإصلاحه.
تشجيع أفراد الأسرة على العبادة الإلهية
وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا دَخَلَ الْعَشْرُ شَدَّ مِئْزَرَهُ وَأَحْيَا ليله وَأَيْقَظَ أَهله. (البخاري ومسلم)
وعن عائشة رضي الله عنها قالت: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل العشر الأواخر اعتكف العشر الأواخر من رمضان):
وَحَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ تَمِيمِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ فَإِذَا أَوْتَرَ قَالَ “ قُومِي فَأَوْتِرِي يَا عَائِشَةُ “. (صحيح مسلم)
العدل بين الزوجات المتعددات
لو حللنا المجتمع المسلم لوجدنا أنه يشهد انحدارًا سريعًا في الأخلاق والقيم. فهناك الكثير من الأفراد الذين لا يحافظون على مبادئ الحقوق الزوجية والعدل بين الزوجين. إن تآكل العدالة بين الوالدين والزوجين في ازدياد. فمن ناحية، يعامل بعض الآباء والأمهات زوجاتهم وشريكات حياتهم على أنهن مجرد سلعة، ويعتبرونهن أقل من المحظية. ومن ناحية أخرى، يضرب الأبناء أمثلة على عدم الاحترام من خلال إساءة معاملة أمهاتهم واتهام آبائهم زورًا وبهتانًا، مما يؤدي إلى عدم الاحترام داخل الأسرة. وغالبًا ما تؤدي التصرفات غير المحترمة إلى طرد أفراد الأسرة من منازلهم. وترتكب الأخطاء من كلا الجانبين، وحتى الرجال الذين لديهم زوجات متعددات غالبًا ما يفشلون في الحفاظ على العدل بينهن.
ومن حيث المسكن والراحة والملبس والمأكل والحقوق الزوجية، هناك اختلال مقلق في الوقت الحاضر وانعدام للعدل. وهذا الوضع يشكل مصدر قلق خطير للثقافة الغربية، لأنه يقوض المحبة ويخلق الخوف. ليت الناس يتعلمون من تصرفاتك وينتبهون إلى هذا الأمر، ويرفعون معيار العدل. لقد كان لك أنت نفسك إحدى عشرة زوجة، ولكن لم يشتكِ أحد قط من أنك لم تقيم العدل بيننا.
كما قالت أم المؤمنين السيدة عائشة (رضي الله عنها),
وَعَنْ عُرْوَةَ قَالَ: { قَالَتْ عَائِشَةُ: يَا اِبْنَ أُخْتِي ! كَانَ رَسُولُ اَللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -لَا يُفَضِّلُ بَعْضَنَا عَلَى بَعْضٍ فِي اَلْقَسْمِ مِنْ مُكْثِهِ عِنْدَنَا , وَكَانَ قَلَّ يَوْمٌ إِلَّا وَهُوَ يَطُوفُ عَلَيْنَا جَمِيعًا , فَيَدْنُو مِنْ كُلِّ اِمْرَأَةٍ مِنْ غَيْرِ مَسِيسٍ , حَتَّى يَبْلُغَ اَلَّتِي هُوَ يَوْمُهَا , فَيَبِيتَ عِنْدَهَا } رَوَاهُ أَحْمَدُ , وَأَبُو دَاوُدَ وَاللَّفْظُ لَهُ , وَصَحَّحَهُ اَلْحَاكِم. (بُلُوغُ الْمَرَامِ)
التَّسْوِيَةُ فِي الْمَعِيشَةِ
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ـ رضى الله عنهما ـ أَخْبَرَهُ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم عَامَلَ خَيْبَرَ بِشَطْرِ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا مِنْ ثَمَرٍ أَوْ زَرْعٍ، فَكَانَ يُعْطِي أَزْوَاجَهُ مِائَةَ وَسْقٍ ثَمَانُونَ وَسْقَ تَمْرٍ وَعِشْرُونَ وَسْقَ شَعِيرٍ، فَقَسَمَ عُمَرُ خَيْبَرَ، فَخَيَّرَ أَزْوَاجَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنْ يُقْطِعَ لَهُنَّ مِنَ الْمَاءِ وَالأَرْضِ، أَوْ يُمْضِيَ لَهُنَّ، فَمِنْهُنَّ مَنِ اخْتَارَ الأَرْضَ وَمِنْهُنَّ مَنِ اخْتَارَ الْوَسْقَ، وَكَانَتْ عَائِشَةُ اخْتَارَتِ الأَرْضَ. (صحيح البخاري)
دعاء الرب سبحانه وتعالى بالعدل بين الزوجين
أسعى قدر استطاعتي إلى العدل في كل الأمور بين زوجاتي، وأسعى قدر استطاعتي إلى العدل في كل الأمور بين زوجاتي. وبعد كل جهدي أدعو رب العالمين أن لا يحاسبني الله تعالى على ذلك إن حدث أن أحببت إحداهن أكثر من الأخريات بميل قلبي. وَهَذَا مُوَافِقٌ لِمَا رَوَتْهُ السَّيِّدَةُ عَائِشَةُ – رضي الله عنها – أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ – صلى الله عليه وسلم – كَانَ يَدْعُو بِهَذَا الدُّعَاءِ.
عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقْسِمُ بَيْنَ نِسَائِهِ فَيَعْدِلُ وَيَقُولُ: «اللَّهُمَّ هَذَا قَسْمِي فِيمَا أَمْلِكُ فَلَا تَلُمْنِي فِيمَا تَمْلِكُ وَلَا أَمْلِكُ» . رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ والدارمي. (مشكاة المصابيح)
وكان (صلى الله عليه وسلم) لا يضرب أزواجك
وَلَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَغْضَبُ عَلَى أَحَدٍ مِنْ نِسَائِهِ قَطُّ. وَلَكِنَّهُ كَانَ يَغْضَبُ عَلَى نِسَائِهِ فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ. وفي إحدى المرات، وبسبب عدم رضاه لم يقابل زوجاته شهرًا بسبب عدم رضاه. ومع ذلك، وعلى الرغم من ذلك، لم يؤذِ أيًا من زوجاته جسديًا. تروي السيدة عائشة (رضي الله عنها).
حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدَةُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: مَا ضَرَبَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم، بِيَدِهِ شَيْئًا قَطُّ، إِلا أَنْ يُجَاهِدَ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَلا ضَرَبَ خَادِمًا َوِلا امْرَأَةً. (الشمائل المحمدية)
فبدلاً من الإشارة إلى عيوب الزوجة، اذكر فضائلها
في كل إنسان فضائل كثيرة، مع ذكر بعض العيوب، لأنه باستثناء الأنبياء والملائكة المنزّهين عن الذنوب، فإن كل إنسان معرض للوقوع في الخطأ. وعندما تقع الأخطاء في التعامل مع الآخرين، فإن ذلك يصبح أمراً حتمياً حتى بالنسبة للأزواج والزوجات. وفي مثل هذه الحالة، فإن الزوج العليم والزوجة الحكيمة هما اللذان لا يتجنبان الخطأ فحسب، بل يرجحان الخير على الشر. ولذلك يروى عن أبي هريرة (رضي الله عنه) أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال: (إن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال
وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا يَفْرَكْ مُؤْمِنٌ مُؤْمِنَةً إِنْ كَرِهَ مِنْهَا خُلُقًا رَضِيَ مِنْهَا آخَرَ» . رَوَاهُ مُسلم (مِشْكَاةُ الْمَصَابِيحِ) .
