Back

شروط واجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر1 min read

 Home – Read Article to Feed Your Soul

شروط واجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

إذا أردت أن تؤدي هذا الواجب على النحو الصحيح، فيجب عليك أولاً أن تكون على علم بما هو المعروف وما هو المنكر. والمعروف ليس ما أعتبره أنا أو مجتمعي معروفاً، بل المعروف هو ما أُعلن أنه معروف في القرآن والحديث. وبالمثل، فإن المنكر هو ما نهى عنه القرآن والسنة أو حذروا منه. يقول الله تعالى:

قُلْ هَـٰذِهِۦ سَبِيلِىٓ أَدْعُوٓا۟ إِلَى ٱللَّهِ ۚ عَلَىٰ بَصِيرَةٍ أَنَا۠ وَمَنِ ٱتَّبَعَنِى ۖ وَسُبْحَـٰنَ ٱللَّهِ وَمَآ أَنَامن المشركين. (12:108)

وقد أورد الإمام البخاري (رحمه الله) فصلاً في صحيح البخاري بعنوان:

باب العلم قبل القول والعمل

وقد استشهد تحت هذا الباب بهذه الآية:

فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ۗ وَاللهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَىٰكُمْ. (47:19)

الشرط الثاني: اللطف

على من يتولى مهمة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أن يتبع أسلوباً لطيفاً في أداء هذه المهمة، وأن يتجنب القسوة. وذلك لأن الله، رب العظمة، عندما أرسل موسى وهارون (عليهما السلام) إلى فرعون، أمرهما قائلاً:

اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَىٰ. (20:43)

فَقُولَا لَهُۥ قَوْلًۭا لَّيِّنًۭا لَّعَلَّهُۥ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَىٰ. (20:44)

وهنا، من النقاط المهمة التي يجب التفكير فيها أنه إذا كان هناك أمر بالتحدث بلطف حتى مع طاغية مثل فرعون، فإنه من الضروري أكثر للمسلمين أن يتحلوا باللطف.

ويقول الله تعالى، في وصفه لطريقة الدعوة إليه:

ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الحَسَنَةِ ۖ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ۚ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِۦ ۖ وَهُوَ أَعْلَمُ بِٱلْمُهْتَدِينَ. (16:125)

كان النبي الكريم (ﷺ) أفضل مثال على ذلك

كان (ﷺ) دائمًا يتحلى باللطف والصبر في طريق الدعوة. وهناك أمثلة لا حصر لها على ذلك في كتب السيرة. ومن بينها ما يلي:

يروي سيدنا أنس (رضي الله عنه) أننا كنا في المسجد مع رسول الله (ﷺ) عندما جاء بدوي وبدأ يتبول في المسجد. فهرع الصحابة (رضي الله عنهم) إليه على الفور وقالوا: «توقف! توقف!» فقال رسول الله (ﷺ):

لَا تُزْرِمُوهُ دَعُ

لا تقاطعوه، اتركوه.

فتركوه حتى انتهى من التبول.
بعد ذلك، ناداه النبي الكريم (ﷺ) وقال:

وَعَن أنس قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ فِي الْمَسْجِدِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذْ جَاءَ أَعْرَابِيٌّ فَقَامَ يَبُولُ فِي الْمَسْجِدِ فَقَالَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم: «مه مه» فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تزرموه دعوه» فتركوه حتى بُلَّ، ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعاه فقال له: «إن هذه المساجد لا تصلح لشيء من هذا البول ولا القذر، إنما هي لذكر الله عز وجل والصلاة وقراءة القرآن» أو كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال فأمر رجلاً من القوم فجاء بدلو من الماء فسنه عليه. (مشكاة المصابيح)

ثم أمر النبي الكريم (ﷺ) بإحضار دلو من الماء وسكبه على البول.
(صحيح مسلم: 285)

يروي معاوية بن الحكم السلمي (رضي الله عنه) أنه كان يصلي خلف النبي الكريم (ﷺ) عندما عطس أحدهم، فقال:

يرحمك الله

فبدأ الناس ينظرون إليّ بحدة. فقلت: «لتفقدني أمي! ماذا بكم حتى تنظروا إليّ هكذا؟» ثم بدأوا يضربون بأيديهم على أفخاذهم. ولما أدركت أنهم يشيرون إليّ بالصمت، سكتُّ.

عندما انتهى النبي الكريم (ﷺ) من الصلاة، (فليكن أبي وأمي فداءً له):

مَا رَأَيْتُ مُعَلَّمًا قَبْلَهُ وَلَا بَعْدَهُ أَحْسَنَ تَعْلِيمًا مِنْهُ ، فَوَ اللَّهِ مَا كَهَرَنِي وَلَا ضَرَبَنِي وَلَا شَتَمَنِي

قال النبي الكريم (ﷺ):

حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ، مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ – وَتَقَارَبَا فِي لَفْظِ الْحَدِيثِ – قالا: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن حجاج الصواف، عن يحيى بن أبي كثير، عن هلال بن أبي ميمونة، عن عطاء بن يسار، عن معاوية بن الحكم السلمي، قال: «بينما أنا أصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، عطس رجل من القوم، فقلت: «يرحمك الله».فأشار إليّ القوم بأبصارهم، فقلت: «يا أمي، ما شأنكم تنظرون إليّ؟»فجعلوا يضربون بأيديهم على أفخاذهم، فلما رأيتهم يصمتونني، لكنني سكت، فلما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فوالأبي هو وأمي، ماأُيَّا مُعَلِّمًا قَبْلَهُ وَلاَ بَعْدَهُ أَحْسَنَ تَعْلِيمًا مِنْهُ فَوَاللَّهِ مَا كَهَرَنِي وَلاَ ضَرَبَنِي وَلاَ شَتَمَنِي قَالَ ‏”إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس، إنما هو التسبيح والتكبير وقراءة القرآن”أو كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت يا رسول الله إني حديث عهد بالجاهلية وقد جاء الله بالإسلام وإن منا رجالاً يأتون الكهان.قال: «فلا تأتهم». قال: ومنّا رجال يتطيرون.قال: «ذلك شيء يجدونه في صدورهم فلا تصدهم». قال ابن الصباح: «فلا يصدوكم”. قال: قلت: ومنّا رجال يخطون. قال: “كان نبي من الأنبياء يخط، فمن وافق خطه فذلك”.قال: وكانت لي جارية ترعى غنماً لي قرب أحد والجوانية، فطلعت ذات يوم فإذا الذئب قد ذهب بشاة من غنمها، وأنا رجل منآدم آسف كما يأسفون، لكنني صكتها صكة، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فعظم ذلك عليّ، قلت: يا رسول الله ألا أعتقها؟ قال:”أحضرها إليّ”. فجئتُ بها إليه فقال لها: “أين الله؟” قالت: “في السماء”. قال: “من أنا؟” قالت: “أنت رسول الله”.قال: «أعتقها فإنها مؤمنة». (صحيح مسلم)

الشرط الثالث: الصبر

إذا أذاك أحد بسبب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فعليك أن تصبر وتتحمل ذلك رضيًا عن الله. يقول الله تعالى:

وَٱلْعَصْرِ. (103:1)

إِنَّ ٱلْإِنسَـٰنَ لَفِى خُسْرٍ. (103:2)

إِلَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ وَتَوَاصَوْا۟ بِٱلْحَقِّ وَتَوَاصَوْا۟ بِٱلصَّبْرِ. (103:3)

و(تذكروا) عندما قال لقمان لابنه، وهو ينصحه:

يا بني أقم الصلاة وأمر بالمعروف وانهر عن المنكر واصبر على ما أصابك إن ذلك من عزم الأمور. (31:17)

وبالمثل، عندما عهد الله تعالى إلى الرسول (ﷺ) بمسؤولية الدعوة، خاطبه قائلاً:

يَـٰٓأَيُّهَا ٱلْمُدَّثِّرُ. (74:1)

قُمْ فَأَنذِرْ. (74:2)

وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ. (74:3)

وثيابك فطهر. (74:4)

والرجس فاهجر. (74:5)

وَلَا تَمْنُن تَسْتَكْثِرُ. (74:6)

وَلِرَبِّكَ فَٱصْبِرْ. (74:7)

https://pk.islamteaching.com/%d8%a7%d9%85%d8%b1-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%b1%d9%88%d9%81-%d9%88-%d9%86%db%81%db%8c-%d8%b9%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86%da%a9%d8%b1-%da%a9%db%92-%d9%81%d8%b1%db%8c%d8%b6%db%92-%da%a9%db%8c/

JazakAllahu Khairan for reading. If you have found this information beneficial, please share it with your loved ones and friends. May Allah reward you abundantly for your efforts.

SHARE ON

Leave A Reply