Back

ليلة البرأة في ضوء القرآن والسنة1 min read

 Home – Read Article to Feed Your Soul

ليلة البرأة في ضوء القرآن والسنة

قال الله تعالى:

حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ ٱلْمَيْتَةُ وَٱلدَّمُ وَلَحْمُ ٱلْخِنزِيرِ وَمَآ أُهِلَّ لِغَيْرِ ٱللَّهِ بِهِۦ وَٱلْمُنْخَنِقَةُ وَٱلْمَوْقُوذَةُ وَٱلْمُتوالمنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيح والمأكل من السبوع إلا ما ذكّيتم وما ذُبح على النصب وأن تستقسموا بالأزلام ۚ ذلَكُمْ فِسْقٌ ۗ ٱلْيَوْمَ يَئِسَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ مِن دِينِكُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَٱخْشَوْنِ ۚ ٱلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمعليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينًا ۚ فمن اضطر في مخمصة غير متجانف لإثم ۙ فإن الله غفور رحيم (5:3)

وفي موضع آخر قال الله عز وجل:

أَمْ لَهُمْ شُرَكَـٰٓؤُا۟ شَرَعُوا۟ لَهُم مِّنَ ٱلدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنۢ بِهِ ٱللَّهُ ۚ وَلَوْلَا كَلِمَةُ ٱلْفَصْلِ لَقُضِىَ بَيْنَهُمْ وإن الظالمين لهم عذاب أليم 21 (42:21)

ورُوي عن السيدة عائشة (رضي الله عنها) أن النبي الكريم (ﷺ) قال:

حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ ـ رضى الله عنها ـ قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ‏ “‏ مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ فِيهِ فَهُوَ رَدٌّ ‏”‏‏.رواه عبد الله بن جعفر المخرمي وعبد الواحد بن أبي عون عن سعد بن إبراهيم. (صحيح البخاري)

ورُوي عن سيدنا جابر بن عبد الله (رضي الله عنه) أن النبي الكريم (ﷺ) كان يقول في خطبة يوم الجمعة:

وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اَللَّهِ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: { كَانَ رَسُولُ اَللَّهِ ‏- صلى الله عليه وسلم ‏-إِذَا خَطَبَ, احْمَرَّتْ عَيْنَاهُ, وَعَلَا صَوْتُهُ, واشتد غضبه، حتى كأنه منذر جيش يقول: صباحكم ومسكم، ويقول: “أما بعد، فإن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد، وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلال” 2 رواه مسلم.
1 – ووردت في “أ” بضم الهاء وفتح الدال، وهو كذلك في “الصحيح”.
2 – وقول النووي – ومن تبعه ممن أخرج البلوغ – بأن قوله صلى الله عليه وسلم: “وكل بدعة ضلالة” هو من العام المخصص، لا دليل عليه، وانظر “اقتضاء الصراط المستقيم” لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله.

عن جابر بن عبد الله (رضي الله عنه): كلما ألقى رسول الله (ﷺ) خطبة، احمرت عيناه، وارتفع صوته، واشتد غضبه، كأنه (ﷺ) يحذر جيشًا ويقول: «لقد هاجمكم العدو في الصباح. لقد شن العدو هجوماً عليكم في المساء.” وكان (ﷺ) يقول أيضاً: “أما بعد، فإن أفضل الكلام هو ما في كتاب الله، وأفضل الهدى هو هدى محمد. وأشر الأمور بدعهم، وكل بدعة ضلالة.” (بلوغ المرام)

تشير الآيات والأحاديث المذكورة أعلاه في هذا المقال إلى أن الله، سبحانه وتعالى، قد كمل الدين لهذه الأمة، وأتم نعمته عليها، ولم يتوفى نبيه محمد (ﷺ) إلا بعد أن نقل الدين بالكامل وشرح بوضوح جميع الأقوال والأفعال التي شرعها الله لهذه الأمة.

كما أوضح رسول الله (ﷺ) أن أي قول أو فعل يبتدعه الناس بعده وينسبونه إلى الإسلام، فإنه يقع تحت مسمى البدعة، حتى لو كانت نية من أدخلها حسنة. وقد أدرك الصحابة الكرام لرسول الله (ﷺ) وعلماء الإسلام من بعدهم شر البدع وخطورتها؛ ولذلك كانوا يرفضون البدع ويحذرون الناس منها. كما أن العلماء الذين كتبوا في موضوعات إحياء السنة ورفض البدع أدانوا البدع بشدة.

ومن بين هذه البدع المبتدعة حديثًا بدعة ليلة البرأة، التي تُحتفل بها في ليلة الخامس عشر من شعبان. وفي هذه الليلة يقيم الناس احتفالات ويصومون نهارًا، على الرغم من عدم وجود دليل موثوق بشأن ذلك. فالروايات التي وردت عن فضل هذه الليلة وإقامة الصلوات النافلة فيها بشكل خاص هي إما ضعيفة أو ملفقة، كما أبلغ العديد من العلماء الناس بذلك.

الأدلة المتعلقة بفضائل ليلة البرأة

نظرًا لعدم وجود رواية صحيحة بشأن فضل ليلة البارات، إلا أن هناك العديد من الروايات الضعيفة في هذا الصدد؛ وفيما يلي ذكر موجز وتحليل لبعضها:

الدليل الأول:

يقول الله تعالى:

إِنَّآ أَنزَلْنَـٰهُ فِى لَيْلَةٍۢ مُّبَـٰرَكَةٍ ۚ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ ٣ (44:3)

فيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ ٤ (44:4)

بشكل عام، يتضح من هذه الآيات أن الليلة المباركة المذكورة في الآية قيد المناقشة هي ليلة القدر، التي تقع في شهر رمضان المبارك.

يكتب مولانا أشرف علي ثانوي، في شرحه لهذه الآية:

«لقد فسّر البعض «الليلة المباركة» على أنها ليلة البرأة، لأنه ورد أيضًا أن قرارات الأحداث السنوية تُتخذ في تلك الليلة. ولكن بما أنه لا يوجد رواية تشير إلى أن القرآن الكريم نزل في تلك الليلة، وبما أن نزول القرآن الكريم في ليلة القدر مذكور في القرآن نفسه، فإن هذا التفسير غير صحيح.”
(تفسير بيان القرآن، صفحة 1026) ويكتب السيد أبو الأعلى المودودي، في شرحه للآية نفسها:

“هذه هي نفس ليلة رمضان التي تسمى ليلة القدر.”
(تفسير القرآن، صفحة 560)

وفي تفسير الحافظ صلاح الدين يوسف، ورد تفسير هذه الآية على النحو التالي:

“إن نزول القرآن الكريم في ليلة القدر أمر ثابت، لذا فإن تفسير هذه الآية على أنها تشير إلى ليلة البرأة ليس صحيحًا بأي حال من الأحوال.”

الدليل الثاني:

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قالت: فقدتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلةً، فخرجتُ، فإذا هو بالبقيع، فقال:”أكنتِ تخافين أن يحيف الله عليكِ ورسوله؟” قلت: يا رسول الله، إني ظننت أنك أتيت بعض نسائك.فقال: «إن الله عز وجل ينزل ليلة النصف من شعبان إلى السماء الدنيا فيغفر لأكثر من عدد شعر غنم كلب».وفي الباب عن أبي بكر الصديق. قال أبو عيسى: حديث عائشة لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث الحجاج.وسمعتُ محمدًا يضعف هذا الحديث، وقال يحيى بن أبي كثير: لم يسمع من عروة، والحجاج بن أرتاة لم يسمع من يحيى بن أبي كثِيرٍ ‏.‏ (جامع الترمذي)

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قالت: فقدتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلةً، فخرجتُ، فإذا هو بالبقيع، فقال:”أكنتِ تخافين أن يحيف الله عليكِ ورسوله؟” قلت: يا رسول الله، إني ظننت أنك أتيت بعض نسائك.فقال: «إن الله عز وجل ينزل ليلة النصف من شعبان إلى السماء الدنيا فيغفر لأكثر من عدد شعر غنم كلب».وفي الباب عن أبي بكر الصديق. قال أبو عيسى: حديث عائشة لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث الحجاج.وسمعتُ محمدًا يضعف هذا الحديث، وقال يحيى بن أبي كثير: لم يسمع من عروة، والحجاج بن أرتاة لم يسمع من يحيى بن أبي كثِيرٍ ‏.‏ (جامع الترمذي)

وقد أشار الإمام الترمذي نفسه إلى ضعف هذا الحديث، كما أعلن جميع علماء الحديث الآخرين أن هذا الرواية ضعيفة.

الدليل الثالث:

ورد عن سيدنا علي (رضي الله عنه) أن رسول الله (ﷺ) قال:

وَعَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ” إِذَا كَانَتْ لَيْلَةُ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ فَقُومُوا لَيْلَهَا وَصُومُوا يَوْمَهَا فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَنْزِلُ فِيهَا لِغُرُوبِ الشَّمْسِ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا فَيَقُولُ: أَلَا مِنْ مُسْتَغْفِرٍ فَأَغْفِرَ لَهُ؟ أَلَا مُسْتَرْزِقٌ فَأَرْزُقَهُ؟ أَلَا مُبْتَلًى فَأُعَافِيَهُ؟ أَلَا كَذَا أَلَا كَذَا حَتَّى يطلع الْفجْر “. رَوَاهُ ابْن مَاجَه (مشكاة المصابيح)

الدليل الرابع:

وَعَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إن الله تعالى ليتطلع في ليلة النصف من شعبان فيغفر لجميع خلقه إلا لمشرك أو مشاحن». رواه ابن ماجة
وَرَوَاهُ أَحْمَدُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَفِي رِوَايَته: «إِلَّا اثْنَيْنِ مُشَاحِن وَقَاتل نفس» (مشكاة المصابيح)

في هذا الحديث، أحد الراوين، عبد الرحمن بن أزرب، مجهول (أي أن حالته غير معروفة)، والراوي الآخر، الضحاك بن أيمن، مجهول أيضًا.
(تقريب، صفحة 590)

فلماذا يذكر بعض العلماء فضل ليلة الخامسة عشرة من شعبان؟

هنا يذكر مبدأ هام في علم الحديث:

الحديث الضعيف، إذا:

  1. لم يكن ضعيفًا جدًا،
  2. وتم نقله عبر طرق متعددة،
  3. ولا يتعارض مع أي مبدأ صحيح،

فإنه يعتبر مقبولاً في مسائل فضائل الأعمال (فضائل الأعمال).

وعلى هذا الأساس، قال بعض علماء الحديث:
بشكل عام، هناك بعض الأسباب التي تدل على فضل ليلة الخامس عشر من شعبان، على الرغم من عدم وجود رواية واحدة قوية بما يكفي لاستخدامها كدليل.

ليلة البرأة في رأي الأئمة والعلماء الأوائل

قال العلامة الشوكاني (رحمه الله):
إن الحديث الذي رواه ابن حبان عن سيدنا علي (رضي الله عنه) بأنه إذا جاءت ليلة الخامسة عشرة من شعبان، فليصلي في ليلتها ويصوم نهارها — هو حديث ضعيف.

وقال العلامة الشوكاني أيضًا:
إن الرواية الواردة في مسند الديلمي وغيره عن صلاة مائة ركعة في ليلة الخامس عشر من شعبان وتلاوة سورة الإخلاص عشر مرات في كل ركعة، مع ذكر فضائلها الكثيرة، هي رواية موضوعة. وقد ورد هذا الحديث بثلاثة أسانيد، ومعظم رواة هذه الأسانيد الثلاثة مجهولون أو ضعفاء. وبالمثل، فإن الرواية التي تذكر تلاوة سورة الإخلاص ثلاثين مرة في اثنتي عشرة ركعة هي رواية ملفقة، وكذلك الرواية التي تذكر تلاوتها أربع عشرة مرة هي رواية ملفقة.

(المختصر للشوكني)

كتب الإمام النووي (رحمه الله) في كتابه «المجموع»:

“الصلاة المعروفة بصلاة الرغائب، التي تُؤدى بين المغرب والعشاء في أول جمعة من شهر رجب اثنتي عشرة ركعة، وصلاة ليلة الخامسة عشرة من شهر شعبان التي تُؤدى فيها مائة ركعة — هاتان الصلاتان بدعتان ومخالفتان للشريعة.”

قال العلامة ابن باز (رحمه الله):

«من البدع التي أحدثها الناس الاحتفال بليلة الخامسة عشرة من شعبان وتخصيص ذلك اليوم للصيام، ولا دليل صحيح على ذلك. وقد وردت بعض الأحاديث عن فضلها، لكنها ليست صحيحة. وما ورد عن الصلاة في هذه الليلة كله موضوع، كما أشار إلى ذلك كثير من العلماء. كما وردت بعض الروايات عن بعض علماء الشام الأوائل وغيرهم، ولكن الأمر الذي اتفق عليه جمهور العلماء هو أن الاحتفال بهذه الليلة بدعة، وأن جميع الأحاديث التي وردت عن فضلها ضعيفة، وبعضها مصطنع. ومن العلماء الذين أشاروا إلى ذلك الحافظ ابن رجب. فقد ذكر في كتابه “لطائف المعارف” وفي غيره أن الأحاديث الضعيفة لا يُعمل بها في أمور العبادة إلا إذا كان لها أساس من الأدلة الصحيحة. ومع ذلك، فلا يوجد أي أساس على الإطلاق للاحتفال بليلة الخامس عشر، لذا لا يمكن قبول الأحاديث الضعيفة كدليل في هذا الأمر.”

قال العلامة ابن رجب (
رحمه الله):«لا يوجد حديث موثوق بشأن ليلة الخامسة عشرة من شعبان وفضيلتها، ولا يوجد أي حديث صحيح بشأن تحديد أو تغيير مصير الموتى في هذه الليلة. لذلك، لا ينبغي أن تولي أي اهتمام لهذه الروايات غير الموثوقة».

ممارسة الأجيال الأولى من الصالحين (السلف الصالحين)

كان بعض العلماء من التابعين (مثل مخول وخالد بن معدن) يقومون بالعبادة الفردية في هذه الليلة، ولكن العبادة الجماعية والإضاءات والصلاة المحددة الموصوفة لم تثبت عن السلف.

قال
الإمام ابن تيمية (رحمه الله):«وردت روايات عديدة عن فضل ليلة الخامس عشر من شعبان؛ ولذلك فإن أداء العبادات الفردية في هذه الليلة جائز، أما البدع فهي غير جائزة».

ما هو الموقف العلمي الصحيح؟

ليس صحيحاً القول بأن هذه الليلة لا أساس لها على الإطلاق.
كما أنه ليس صحيحاً تحويلها إلى عيد أو جعلها عبادة واجبة.

https://pk.islamteaching.com/%d8%b4%d8%a8-%d8%a8%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d9%88%d8%b3%d9%86%d8%aa-%da%a9%db%8c-%d8%b1%d9%88%d8%b4%d9%86%db%8c-%d9%85%db%8c%da%ba/

JazakAllahu Khairan for reading. If you have found this information beneficial, please share it with your loved ones and friends. May Allah reward you abundantly for your efforts.

SHARE ON

Leave A Reply